الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - حكومة داود و سليمان عليهما السّلام
المعاندين، و ربّما نالوا منهم الأذى و الطرد و الإخراج من مدنهم و قراهم .. فالتعابير هنا تختلف عن تلكم التعابير تماما.
و يدلّ هذا بوضوح أنّه لو كان المصلحون و الدعاة إلى اللّه يوفقون إلى تشكيل حكومة لما بقيت معضلة و لغدا طريقهم معبدا سالكا.
و على كل حال، فالكلام هنا عن العلم و القدرة و العظمة، و عن طاعة الآخرين حتى الجن و الشياطين لحكومة اللّه و عن تسليم الطير في الهواء و الموجودات الأخر لحكومة اللّه!.
و أخيرا، فإنّ الكلام عن مكافحة عبادة الأصنام عن طريق الدعوة المنطقية، ثمّ الإفادة من قدرة الحكومة!.
و هذه الأمور هي التي ميّزت قصّة هذين النبيّين عن الأنبياء الآخرين.
الطريف، أن القرآن يبدأ من مسألة «موهبة العلم» التي هي أساس الحكومة الصالحة القوية، فيقول: وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً.
و بالرغم من أن كثيرا من المفسّرين أجهدوا أنفسهم و أتعبوها ليعرفوا هذا العلم الذي أوتيه سليمان و داود، لأنّه جاء في الآية بصورة مغلقة .. فقال بعضهم:
هو علم القضاء، بقرينة الآية (٢٠) من سورة ص: وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ و الآية (٧٩) من سورة الأنبياء وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً.
و قال بعضهم: إن هذا العلم هو معرفة منطق الطير بقرينة الآية عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.
و قال بعضهم: «إن المراد من هذا العلم هو صنعة الدروع، بقرينة صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ.
إلّا أن من الواضح أن العلم هنا له مفهوم واسع، بحيث يحمل في نفسه علم التوحيد و الإعتقادات المذهبية و القوانين الدينية، و كذلك علم القضاء، و جميع العلوم التي ينبغي توفرها لمثل هذه الحكومة الواسعة القوية ... لأنّ تأسيس