الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - الأخبار الغيبيّة هي من عند اللّه وحده
قومك الذين هم على ضلال لعلهم يهتدون و لعلهم يتذكرون.
هنا ينقدح هذا السؤال: كيف يقول القرآن: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [أي العرب المعاصرين للنبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله] في حين أنّنا نعرف أن الأرض لا تخلو من حجّة للّه، و كان بين العرب أوصياء للأنبياء السابقين (كأوصياء عيسى عليه السّلام).
و في الجواب على ذلك نقول: المقصود من ذلك هو إرسال رسول يحمل إلى قومه كتابا سماويّا بيّنا .. لأنّ بين عصر عيسى عليه السّلام و ظهور نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله قرونا مديدة، و لم يأت بين عيسى و النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّ من أولي العزم، و لذلك فقد كان هذا الموضوع ذريعة للملحدين و المفسدين.
يقول الإمام علي عليه السّلام في هذا الصدد «إن اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا و لا يدعي نبوة، فساق الناس حتى بوأهم محلتهم و بلغهم منجاتهم» [١].
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ٣٣.