الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - كيف كان عاقبة الظالمين؟
و في المرحلة الثّالثة و الأخيرة، و من أجل أن يقيم الدليل على عدم وجود إله غيره بنى ذلك الصرح!.
كل هذه الأمور تؤكّد جيدا أنّه كان يعرف تلك المسائل، إلّا أنّه كان يضلل الناس و يصرف أفكارهم عن الحق، ليحفظ موقعه و حكومته!.
بعد هذا كلّه يتحدث القرآن عن استكبار فرعون و من معه، و عدم إذعانهم لمسألتي «المبدأ و المعاد» بحيث كان فرعون يرتكب ما يشاء من إجرام و جنايات بسبب انكار هذين الأصلين فيقول: وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ.
هذا الإنسان الضعيف الذي لا يستطيع أن يبعد عن نفسه بعوضة، و ربّما قتله ميكروب لا يرى بالعين المجرّدة كيف يمكن له أن يدعي العظمة و الألوهيّة!؟.
ورد في الحديث القدسي أنّ اللّه سبحانه يقول: «الكبرياء ردائي، و العظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النّار» [١].
و من البديهي أنّ اللّه لا يحتاج إلى أوصاف كهذه .. و لكن حالة الطغيان و العدوان تستولي الإنسان حينما ينسى نفسه، و تملأ ريح الكبر و الغرور فكره! لكن لننظر إلى أين وصل هذا الغرور بفرعون و جنوده؟! يقول القرآن الكريم: فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ.
أجل، لقد جعلنا سبب موتهم في مصدر معيشتهم، و جعلنا النيل الذي هو رمز عظمتهم و قوّتهم مقبرة لهم!.
من الطريف أنّ القرآن يعبّر ب «نبذناهم» من مادة «نبذ» على زنة «نبض» و معناه رمي الأشياء التي لا قيمة لها و طرحها بعيدا، ترى ما قيمة هذا الإنسان الأناني المتكبر المتجبّر الجاني المجرم؟! أجل، لقد نبذنا هؤلاء الذين لا قيمة لهم من المجتمع البشري، و طهّرنا
[١]- تفسير روح المعاني، التّفسير الكبير، للفخر الرازي، تفسير الميزان و تفاسير أخر ذيل الآية محل البحث.