الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - كيف كان عاقبة الظالمين؟
في هذا البناء .. حتى أنّه ما من مكان إلّا و تسمع فيه أصوات هذا البناء أو أصداؤه!.
و كلما اعتلى البناء أكثر فأكثر كان الناس يأتون للتفرج، و ما عسى أن يفعل فرعون بهذا البناء و هذا البرج.
صعد البناء إلى مرحلة بحيث أصبح مشرفا على جميع الأطراف. و كتب بعضهم: إنّ المعمارين بنوا هذا البرج بناء بحيث جعلوا حوله سلالم حلزونية يمكن لراكب الفرس أن يرتقي الى أعلى البرج.
و لمّا بلغ البناء تمامه و لم يستطع البناؤون أن يعلوه أكثر من ذلك .. جاء فرعون بنفسه يوما و صعده بتشريفات خاصة .. فنظر إلى السماء فوجدها صافية كما كان ينظرها من الأرض لم تتغير و لم يطرأ عليها جديد.
المعروف أنّه رمى سهما إلى السماء، فرجع السهم مخضبا بالدم على أثر إصابته لأحد الطيور أو أنّها كانت خديعة من قبل فرعون من قبل .. فنزل فرعون من أعلى القصر و قال للناس: اذهبوا و اطمأنوا فقد قتلت إله موسى [١].
و من المسلم به أن جماعة من البسطاء الذين يتبعون الحكومة اتباعا أعمى و أصم، صدّقوا ما قاله فرعون و نشروه في كل مكان، و شغلوا الناس بهذا الخبر لإغفالهم عن الحقائق!.
و نقلوا هذا الخبر أيضا، و هو أنّ البناء لم يدم طويلا «و طبعا لا يدوم» أجل لقد تهدم البناء و قتل جماعة من الناس .. و نقلوا في هذا الصدد قصصا أخرى، و حيث أن لم تتّضح صحتها لنا فقد صرفنا عنها النظر.
و الذي يلفت النظر أن فرعون في كلامه هذا ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي كان قد استعمل نهاية الخبث و منتهى الشيطنة .. إذ كان يرى من المسلّم به أنّه إله!! .. و كان مدار بحثه: هل يوجد إله غيره؟!! .. ثمّ ينفي أن يكون هناك إله سواه إله؛ لعدم وجود الدليل!!
[١]- مقتبس من تفسير أبي الفتوح الرازي ذيل الآيات محل البحث، ج ٨٩، ص ٣٦٢.