الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - الشّرارة الأولى للوحي
أولادها بتلك العلائم التي قررها شعيب [١]، و قدمها شعيب مع كامل الرغبة إلى موسى.
و من البديهي أنّ موسى عليه السّلام لا يقنع في قضاء جميع عمره برعي الغنم، و إن كان وجود «شعيب» الى جانبه يعدّ غنيمة كبرى.
فعليه أن ينهض إلى نصرة قومه، و أن يخلصهم من قيود الأسر، و ينقذهم من حالة الجهل و عدم المعرفة.
و عليه أن ينهي وجود الظلمة و حكام الجور في مصر، و أن يحطّم الأصنام، و أن يجد المظلومون العزة باللّه معه، هذا الإحساس كان يدفع موسى للسفر إلى قومه.
و أخيرا جمع موسى أثاثه و متاعه و أغنامه و تهيأ للسفر.
و يستفاد ضمنا من التعبير ب «الأهل» التي وردت في آيات كثيرة في القرآن أن موسى عليه السّلام كان عنده هناك غير زوجته ولد أو أولاد، كما تؤيد الرّوايات الإسلامية هذا المضمون، و كما صرّح بهذا المعنى في «التوراة» في سفر الخروج، و إضافة إلى كل ذلك فإنّ زوجته كانت حاملا أيضا.
و عند عودته من مدين إلى وطنه أضاع الطريق، و لئلا يقع أسيرا بيد الظلمة من أهل الشام اختار طريقا غير مطروق.
و على كل حال فإنّ القرآن يقول في أوّل من آية هذا المقطع: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ثمّ التفت إلى أهله و قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي (تتدفؤون).
«آنست»: مشتقّة من مادة «إيناس» و معناها المشاهدة و الرؤية المقترنة بالهدوء و الراحة.
[١]- راجع أعلام القرآن، ص ٤٠٩.