الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - الشّرارة الأولى للوحي
التّفسير
الشّرارة الأولى للوحي:
نصل الآن- إلى المقطع السابع- من هذه القصّة ..
لا يعلم أحد- بدقّة- ما جرى على موسى في سنواته العشر مع شعيب [١]، و لا شكّ أن هذه السنوات العشر كانت من أفضل سنوات العمر لموسى عليه السّلام سنوات عذبة هادئة، سنوات هيأته للمسؤولية الكبرى.
في الحقيقة كان من الضروري أن يقطع موسى عليه السّلام مرحلة عشر سنين من عمره في الغربة إلى جانب النّبي العظيم شعيب، و أن يكون راعيا لغنمه؛ ليغسل نفسه ممّا تطبّعت عليه من قبل أو ما قد أثرت عليه حياة القصر من خلق و سجية.
كان على موسى عليه السّلام أن يعيش إلى جوار سكنة الأكواخ فترة ليعرف همومهم و آلامهم، و أن يتهيأ لمواجهة سكنة القصور.
و من جهة أخرى كان موسى بحاجة الى زمن طويل ليفكر في أسرار الخلق و عالم الوجود و بناء شخصيته. فأيّ مكان أفضل له من صحراء مدين، و أفضل من بيت شعيب؟!.
إنّ مسئولية نبي من أولي العزم، ليست بسيطة حتى يمكن لكل فرد أن يتحملها، بل يمكن أن يقال: إنّ مسئولية موسى عليه السّلام- بعد مسئولية النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله- من بين الأنبياء جميعا، كانت أثقل و أهم، بالنظر لمواجهته الجبابرة على الأرض، و تخليص أمّة من أسرهم، و غسل آثار الأسر الثقافي من أدمغتهم.
نقرأ في «التوراة» و في بعض الروايات الإسلامية- أيضا- أنّ شعيبا قرر تكريما لأتعاب موسى و جهوده معه أن يهب له ما تلده الأغنام في علائم خاصة، فاتفق أن ولدت جميع الأغنام أو أغلبها- في السنة الذي ودّع فيها موسى شعيبا-
[١]- يظهر من الرّوايات الإسلامية أنّ موسى عليه السّلام عمل مع شعيب عشر سنوات، و هذا الموضوع موجود في كتاب وسائل الشيعة، ج ١٥، الصفحة ٣٤ (كتاب النكاح .. أبواب المهور. الباب ٢٢- الحديث الرابع).