الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - موسى يتوجّه إلى مدين خفية
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [١].
و هذه العبارة تدلّ بوضوح على أن موسى عليه السّلام كان في نيّته الإصلاح من قبل، سواء في قصر فرعون أو خارجه، و نقرأ في بعض الرّوايات أن موسى عليه السّلام كانت له مشادات كلامية مع فرعون في هذا الصدد، لذا فإن القبطي يقول لموسى: أنت كل يوم تريد أن تقتل إنسانا، فأيّ إصلاح هذا الذي تريده أنت؟! في حين أن موسى عليه السّلام لو كان يقتل هذا الجبار، لكان يخطو خطوة أخرى في طريق الإصلاح ..
و على كل حال فإنّ موسى التفت إلى أن ما حدث بالأمس قد انتشر خبره، و من أجل أن لا تتسع دائرة المشاكل لموسى فإنّه أمسك عن قتل الفرعوني في هذا اليوم.
و من جهة أخرى فإنّ الأخبار وصلت إلى قصر فرعون فأحسّ فرعون و من معه في القصر أن تكرار مثل هذه الحوادث ينذره بالخطر، فعقد جلسة شورى مع وزرائه و انتهى «مؤتمرهم» إلى أن يقتلوا موسى، و كان في القصر رجل له علاقة بموسى فمضى إليه و أخبره بالمؤامرة .. و كما يقول القرآن الكريم: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ.
و يبدو أنّ هذا الرجل هو «مؤمن آل فرعون» الذي كان يكتم إيمانه و يدعى «حزقيل» و كان من أسرة فرعون، و كانت علاقته بفرعون وثيقة بحيث يشترك معه في مثل هذه الجلسات.
و كان هذا الرجل متألما من جرائم فرعون، و ينتظر أن تقوم ثورة «إلهية»
[١]- يعتقد جماعة من المفسّرين أن هذه الجملة قالها الإسرائيلي لموسى، لأنّه ظن أن موسى يريد قتله، و لكن القرائن الكثيرة في الآية تنفي هذا الاحتمال!