الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ٢- دعم المجرمين و إسنادهم من أعظم الآثام
[١] و سواء كان «الرّكون» هنا بمعنى الميل القلبي، أو بمعنى الإعانة الظاهرية، أو إظهار الرضا و المحبّة، أو طلب الخير لهم .. هذه المعاني التي ذكرها المفسّرين «للركون» يجمعها مفهوم جامع لها، و هو الاتكاء و الاعتماد و التعلق و ما إلى ذلك، و هذا المفهوم شاهد حي على مقصودنا.
و نقرأ في هذا الصدد حديثا للإمام على بن الحسين عليه السّلام مع «محمّد بن مسلم الزهري» الذي كان رجلا عالما، إلّا أنّه كان يتعاطف و يتعاون مع الجهاز الأموي و لا سيما مع هشام بن عبد الملك، يحذّره الإمام في حديثه هذا من إعانة الظالمين و الركون إليهم، و هو حديث مثير جدّا .. و قد جاء فيه:
«أو ليس بدعائهم إيّاك حين دعوك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم، و جسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم، سلّما إلى ظلالتهم، داعيا إلى عينهم سالكا سبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء و يقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، و ما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خرّبوا عليك! فانظر لنفسك فإنّه لا ينظر إليها غيرك، و حاسبها حساب رجل مسئول» [٢].
و الحقّ أنّ هذا المنطق البليغ المؤثر للإمام عليه السّلام لكل عالم من وعّاظ السلاطين مرتبط بالظالمين راكن إليهم، يمكن أن يبصّره بمصيره المشؤوم عاقبته المخزية.
و يذكر ابن عباس أن آية رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ من جملة الآيات التي تؤكّد على أن الركون للمجرمين ذنب عظيم، و إعانة المؤمنين إطاعة لأمر اللّه سبحانه.
[١]- سورة هود، الآية ١١٤.
[٢]- تحف العقول، ص ٦٦.