الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - ٢- من هم المستضعفون و من هم المستكبرون؟!
عطف الضروس على ولدها، و تلا عقيب ذلك: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ» [١].
و
في حديث آخر نقرأ عنه عليه السّلام في تفسير الآية المتقدمة قوله: «هم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله يبعث اللّه مهدّيهم بعد جهدهم فيعزّهم و يذل عدوّهم» [٢].
و نقرأ
في حديث آخر عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام قوله: «و الذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا و نذيرا، إنّ الأبرياء منّا أهل البيت و شيعتهم بمنزلة موسى و شيعته، و إن عدونا و أشياعهم بمنزلة فرعون و أشياعه» [٣]
(أي سننتصر أخيرا و ينهزم أعداؤنا و تعود حكومة العدل و الحق لنا).
و من الطبيعي أن حكومة المهدي عليه السّلام العالميّة في آخر الأمر لا تمنع من وجود حكومات إسلامية في معايير محدودة قبلها من قبل المستضعفين ضد المستكبرين، و متى ما تمّت الظروف و الشروط لمثل هذه المحكومات الإسلامية فإنّ وعد اللّه المحتوم و المشيئة الإلهية سيتحققان في شأنها، و لا بدّ أن يكون النصر حليفها بإذن اللّه.
٢- من هم المستضعفون و من هم المستكبرون؟!
كلمة «المستضعف» مشتقّة من مادة «ضعف»، و لكنّها لما استعملت في باب «الاستفعال» دلت على من يكبّل بالقيد و الغلّ و يجرّ إلى الضعف.
و بتعبير آخر: ليس المستضعف هو الضعيف و الفاقد للقدرة و القوّة .. بل المستضعف من لديه قوى بالفعل و بالقوة، و لكنّه واقع تحت ضغوط الظلمة و الجبابرة، و برغم أنّه مكبل بالأغلال في يديه و رجليه فإنّه غير ساكت
[١]- نهج البلاغة- الكلمات القصار رقم ٢٠٩.
[٢]- الغيبة للشيخ الطوسي حسب نقل تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١١٠.
[٣]- مجمع البيان ذيل الآية.