الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - آخر ما أمر به النّبي!
أجل ... أعبد ربّ هذه البلدة المقدسة الَّذِي حَرَّمَها و جعل لها خصائص و أحكاما و حرمة، و أمورا أخر لا تتمتع بها أية بلدة أخرى في الأرض!.
لكن لا تتصوروا أن هذه البلدة وحدها للّه، بل له كل شي في عالم الوجود وَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ.
و الأمر الثّاني الذي أمرت به هو أن أسلم وجهي له وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
و هكذا فإن الآية بيّنت وظيفتين أساسيتين على النّبي و هما (عبادة الواحد الأحد، و التسليم المطلق لأمره).
و الآية التالية تبيّن أسباب الوصول إلى هذين الهدفين فتقول: وَ أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ.
أتلوه فأستضيء بنوره، و أنتهل من عذب معينه الذي يهب الحياة! و أن أعول في جميع مناهجي على هديه. أجل .. فالقرآن وسيلتي للوصول إلى هذين الهدفين المقدسين، و المواجهة لكل أنواع الشرك و الانحراف و الضلال و مكافحتها، ثمّ تعقب الآية لتحكي عن لسان الرسول و هو يخاطب قومه: لا تتصوروا أنّكم إذا آمنتم انتفعت من وراء ذلك لنفسي، كما أن اللّه غني عنكم، بل فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ.
و كل ما يترتب على الهداية من منافع دنيوية، كانت أم أخروية فهي عائدة للمهتدي نفسه و العكس صحيح وَ مَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ.
و عواقبه الوخيمة لا تصيبني ... فوظيفتي البلاغ و الإنذار و إراءة سبيل الحق، و الإصرار على أن تسلكوا سبيل الحق، إلّا أنّ من أراد أن يبقى في طريق الضلال، فإنّما يشقى وحده، فيكون من الخاسرين.