الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٤- فلسفة الرجعة!
تشير إلى هذا المعنى أيضا، لأنّها تتحدث عن عدم رجوع أولئك الذين ذاقوا عذابهم الشديد في هذه الدنيا، فيتّضح منها أن أولئك الذين لم يذوقوا مثل هذا الجزاء ينبغي أن يرجعوا، فيذوقوا عذابهم «فلاحظوا بدقة».
كما يرد هذا الاحتمال أيضا، و هو أنّ رجعة «الطائفتين هاتين» في ذلك المقطع الخاص من الزمان هي بمثابة درسين كبيرين و آيتين مهمتين من آيات عظمة اللّه- و مسألة القيامة و «المبدأ و المعاد»- للناس، ليبلغوا أسمى درجات الكمال المعنوي بمشاهدتهما و يزداد إيمانهم ... و لا يكونوا مفتقرين إلى شيء أبدا.
٥- و يتصور بعضهم أنّ الإعتقاد بالرجعة لا ينسجم و أصل حرية الإرادة و الإختيار عند البشر!.
و ممّا بيّناه آنفا يتّضح أنّ هذا اشتباه محض، لأنّ رجوع من يرجع إلى هذه الدنيا سيكون في ظروف طبيعية، و يتمتع بحرية كاملة.
و ما يقوله بعضهم بأنّه من الممكن أن يتوب الجبابرة و الكفار المعاندون بعد الرجعة و يعودوا إلى الحق، فجوابه أنّ هؤلاء الأفراد غارقون في الظلم و الفساد و الكفر بحيث أن هذه الأمور مندمجة مع روحهم و نسيجهم و لا يتصور توبتهم!.
كما أنّ القرآن يحكي في ردّه على طلب أهل النّار يوم القيامة الرجوع إلى الدنيا، ليقضوا ما فاتهم و لا يعملوا السيئات ... فيقول: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ. [١] كما يتّضح الجواب على إشكال بعضهم من أنّ الرجعة لا تنسجم مع الآية (١٠٠) من سورة المؤمنون لأنّه طبقا لهذه الآية فإن المشركين يطلبون الرجوع إلى هذه الدنيا ليعملوا صالحا، و يقول كل منهم: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فيرد عليه بالقول: كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها.
[١]- الأنعام، الآية ٢٨.