الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ٤- فلسفة الرجعة!
متواترا ففي أيّ شيء يمكن دعوى التواتر [١]؟!
٤- فلسفة الرجعة!
إنّ أهم سؤال يثار في هذا الصدد، هو: ما الهدف من الرجعة قبل يوم القيامة؟! و مع ملاحظة ما يستفاد من الرّوايات الإسلامية من أنّ هذا الموضوع ليس عامّا بل يختصّ بالمؤمنين الخلّص الذين هم في مرحلة عالية من الإيمان، و الكفار و الطغاة الظلمة الذين هم في مرحلة منحطة من الكفر و الظلم .. فيبدو أن الرجعة لهاتين الطائفتين للدنيا ثانية هي من أجل إكمال الطائفة الأولى حلقتها التكاملية، و أن تذوق الطائفة الثّانية جزاءها الدنيوي.
و بتعبير آخر: إن الطائفة المؤمنة «خالصة الإيمان» الذين واجهوا الموانع و العوائق في مسير تكاملهم المعنوي في حياتهم و لم يتكاملوا الكمال اللائق باستعدادهم، فإنّ حكمة اللّه تقتضي أن يتكاملوا عن طريق الرجعة لهذه الدنيا و أن يكونوا شهداء الحكومة العالميّة للحقّ و العدل، و أن يساهموا في بناء هذه الحكومة، لأنّ المساهمة في بناء مثل هذه الحكومة من أعظم الفخر!.
و على عكس الطائفة الآنفة الذكر، هناك طائفة من المنافقين و الجبابرة المعاندين، ينبغي أن ينالوا جزاءهم الدنيوي بالإضافة إلى جزاءهم الأخروي، كما ذاق- قوم فرعون و ثمود و عاد و قوم لوط جزاءهم- و لا طريق لأن يذوقوا عذاب الدنيا إلّا بالرجعة!.
يقول الإمام الصادق عليه السّلام في بعض أحاديثه «إن الرجعة ليست بعامة، و هي خاصّة، لا يرجع الّا من محض الإيمان محضا، أو محض الشرك محضا» [٢].
و لعل الآية (٩٥) من سورة الأنبياء وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[١]- بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٢٢.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ٣٩.