الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ٢- الرجعة في الكتاب و السنة!
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
و بالإضافة إلى هذه المواطن الخمسة التي أشرنا إليها، فهناك مواطن أخر في القرآن، منها قصّة أصحاب الكهف، و هي قصّة تشبه الرجعة. و قصّة الأربعة من الطير التي أمر إبراهيم أن يذبحها فأتينه سعيا بعد ذبحهن و تفريقهن على رأس كل جبل جزءا منهنّ، ليتّضح له إمكان المعاد للناس و يكون مجسدا برجوع هذه الطيور إلى الدنيا.
و على كل حال! كيف يمكن أن يؤمن الشخص بالقرآن و أنّه كتاب سماوي، ثمّ ينكر هذه الآيات الواضحة في الرجعة؟ و هل الرجعة- أساسا- إلّا العودة للحياة بعد الموت؟! أو ليست الرجعة مثلا مصغرا من القيامة في هذه الدنيا.
فمن يؤمن بالقيامة بمقياسها الواسع، كيف يمكنه أن يعترض على مسألة الرجعة و أن يسخر منها؟! و أن يقول قائل كأحمد أمين المصري في كتابه «فجر الإسلام» اليهودية ظهرت بالتشيع بالقول بالرجعة [١].!! و أي فرق بين كلام أحمد أمين هذا، و إنكار عرب الجاهلية لمسألة المعاد الجسماني؟! ٣- ما ذكرناه- إلى هنا- يثبت إمكان الرجعة، و أمّا ما يؤيد وقوعها فروايات كثيرة نقلها الثقات عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و حيث لا يسع بحثنا نقلها و التحقيق فيها، فيكفي أن نذكر ما عدّه المرحوم العلّامة المجلسي في بحار أنواره و ما جمعه منها، إذ يقول: و كيف يشك مؤمن بحقيّة الأئمة الأطهار عليهم السّلام فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح [٢]، رواها نيّف و أربعون من الثقات العظام و العلماء الأعلام، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم .. فإذا لم يكن مثل هذا
[١]- انظر عقائد الإمامية- للشيخ محمّد رضا المظفر ص ٧١.
[٢]- يعني «بالرجعة».