الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ٢- الرجعة في الكتاب و السنة!
بعض يوم قال: بل لبثت مائة عام «مؤدّى الآية ٢٥٩- من سورة البقرة».
و سواء كان هذا النّبي عزيرا أم سواه، فلا فرق في ذلك، المهم أنّ القرآن صرح بحياته بعد موته في هذه الدنيا فأماته اللّه مائة عام ثمّ بعثه!.
ب- يتحدث القرآن- في الآية (٢٤٣) من سورة البقرة ذاتها- عن جماعة أخرى خرجت من ديارها خوفا من الموت، و امتنعت من الذهاب إلى سوح القتال بحجّة مرض الطاعون، فأماتها اللّه ثمّ أحياها أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ.
و بالرغم من أنّ بعض المفسّرين لم يتحملوا وقوع مثل هذه الحادثة غير المألوفة، و عدوها مثالا فحسب، إلّا أنّ من الواضح أنّ مثل هذه التأويلات إزاء ظهور الآية- بل صراحتها- لا يمكن المساعدة عليه!.
ج- و في الآيتين ٥٥ و ٥٦ من سورة البقرة أيضا، يتحدث القرآن عن بني إسرائيل فيقول: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
د- و نقرأ في الآية (١١٠) ضمن معاجز عيسى قوله تعالى: وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي.
و يدل هذا التعبير على أنّ المسيح عليه السّلام أحيا الموتى فعلا، بل التعبير بالفعل المضارع (تخرج) يدلّ على أنّه أحيا الموتى مرارا، و هذا الأمر بنفسه يعد نوعا من الرجعة لبعضهم! ه- و أخيرا ففي الآيتين (٧٢) و (٧٣) من سورة البقرة، إشارة إلى مقتل رجل من بني إسرائيل و وقوع الجدال و النزاع في شأن قاتله، و ما أمرهم اللّه أن يفعلوه بضرب القتيل ببعض البقرة- الواردة خصائصها في الآية ٧٢- إذ يقول سبحانه:
وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ، فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها