الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ملاحظات
السماوات و الأرض و قيام الناس للحساب يوم القيامة، زمان نزول العذاب، و أمثال ذلك. و لا دليل على أن نفسّر «الغائبة» هنا بواحد من هذه الأمور المذكورة آنفا- كما ذهب إليه بعض المفسّرين-.
و المراد ب «الكتاب المبين» هو اللوح المحفوظ، و علم اللّه الذي لا نهاية له، و قد بحثنا هذا الموضوع في ذيل الآية (٥٩) من سورة الأنعام.
ملاحظات
التحقيق في الآيات المتقدمة يدل على أن منكري المعاد من أجل أن يتنصّلوا من عبء الإيمان بالقيامة و المسؤوليات الناشئة عنه، كانوا يتوسلون بثلاثة طرق:
١- استبعاد العودة للحياة بعد أن يغدو الإنسان ترابا، لاعتقادهم أنّ التراب لا يمكن أن يكون أساسا للحياة! ٢- قدم هذه العقيدة و عدم الجدة فيها.
٣- عدم نزول العذاب على منكري المعاد ... لأنّه لو كان حقّا أن يبتلى المنكرون بالعذاب فلم لا ينزل عليهم! و قد ترك القرآن الجواب على الإشكالين الأوّل و الثاني، لأنّنا نرى بأم أعيننا أنّ التراب مصدر الحياة و أساسها، و كنا في البداية ترابا ثمّ صرنا أحياء! و كون الشيء قديما لا ينقص من أهميّته أيضا ... لأنّ قوانين هذا العالم الأصيلة ثابتة و مستقرة من الأزل حتى الأبد ... و في الأصول الفلسفية و المسائل الرياضيّة و العلوم الأخر أصول كثيرة ثابتة ... فهل كون امتناع اجتماع النقيضين قديما، أو جدول ضرب فيثاغورس قديما، دليلا على ضعفه؟! و إذا رأينا العدل حسنا و الظلم سيئا منذ القدم، و لا يزال كذلك، فهل هو دليل على بطلانه ... فكثيرا