الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - ٢- الاستدلال المنطقي في كلّ مكان
مسدود، و حالة الاضطرار ظاهرة في جميع العالم .. فعندئذ يظهر الإمام في أقدس بقعة .. فيطلب كشف السوء، فيلبي اللّه دعوته، و يجعله بداية «الظهور» المبارك في العالم، و يستخلفه في الأرض هو و أصحابه، فيكون مصداقا لقوله تعالى وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ.
«كان لنا بحث في شروط إجابة الدعاء و أهميته، و في سبب عدم الإجابة، فصّلناه في ذيل الآية (١٨٦) من سورة البقرة»
٢- الاستدلال المنطقي في كلّ مكان
نقرأ في آيات القرآن- مرارا- أنّه يطالب المخالفين بالدليل، و خاصة بقوله:
هاتُوا بُرْهانَكُمْ و قد جاء هذا النص في أربعة مواضع البقرة: الآية ١١٥، الأنبياء: الآية ٢٤، النمل: الآية ٦٤، و القصص: الآية ٧٥ كما أنّه أكّد في مواضع أخرى على البرهان خاصة «و المراد من البرهان: أصدق دليل».
و هذا المنطق (المطالبة بالبرهان) للإسلام يحكي عن محتواه الغني و القوي، لأنّه يسعى لأن يواجه مخالفيه مواجهة منطقية، فكيف يطالب الآخرين بالبرهان و هو لا يكترث به؟! فآيات القرآن المجيد مملوءة بالاستدلالات المنطقية ...
و البراهين العلمية في المسائل المتعددة!.
و هذا الأمر على خلاف ما حرفته المسيحية اليوم- و عوّلت عليه، و ترى أن الدين هو ما يوحيه القلب!! و تفصل العقل عنه إذ تراه أجنبيا عنه ... حتى أنّها تؤمن بالتناقضات العقلية كالتوحيد في التثليث، و من هنا فقد سمحت للخرافات أن تدخل في الدين، مع أن الدين لو خلا من العقل و الاستدلال العقلي فسوف لا يقوم دليل عليه، و يكون ذلك الدين و ما يضادّه سواء!.
و تبرز عظمة هذا المنهج (و هو الاهتمام بالبرهان و دعوة المخالفين إلى الاستدلال المنطقي) حين نلتفت إلى أن الإسلام ظهر في محيط يعيش الخرافات