الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - أ مع كلّ هذه الأدلة ما تزالون مشركين؟!
المعنوية يتحدث عن حلّ المشكلات، و فتح الطرق الموصدة، و إجابة الدعاء، إذ تقول الآية التالية: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ.
أجل ... عند ما تغلق جميع أبواب عالم الأسباب بوجه الإنسان، و يبلغ النصل إلى العظم، و يغدو مضطرا حيرانا لا حيلة له، فإنّ الذي يحلّ المعضلة، و يفتح الأقفال، و يزيل السدود عن الطرق، و ينثر في القلوب نور الأمل، و يفتح أبواب الرحمة بوجه الناس المتحيرين، هو اللّه لا غير!.
و حيث أنّ الناس يدركون هذه الحقيقة بالفطرة في اعماق نفوسهم جميعا، فإنّ المشركين حين يقعون بين أمواج البحر المتلاطمة ينسون جميع معبوديهم و يتوجهون نحو لطف اللّه، كما يقول القرآن: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [١] لذلك تضيف الآية قائلة: إنّه لا ينقذكم من هذه المآزق و الشدائد فحسب، بل:
وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ و لكنكم لا تتعضون بهذه الدلائل .. قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [٢].
و حول مفهوم المضطر، و مسألة استجابه الدعاء و شروطها، بحوث ستأتي في نهاية هذه الآيات! و المراد من خُلَفاءَ الْأَرْضِ لعله بمعنى «سكنة الأرض» و أصحابها .. لأنّ اللّه جعل الإنسان حاكما على هذه الأرض، مبسوط اليد فيها بما أولاه من النعم و أسباب الرفاه و الدعة و الاطمئنان!.
و لا سيما حين يقع الإنسان في شدّة، فيغدو مضطرا و يتجه نحو خالقه الكريم- فيرفع بكرمه البلايا و الموانع- فتستحكم أسس هذه الخلافة و هنا
[١]- العنكبوت، الآية ٦٥.
[٢] (ما) في قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ زائدة ظاهرا، و نعرف أن الحروف الزائدة في كثير من المواطن للتأكيد، و (قليلا) صفة لمصدر محذوف و تقديره: تتذكرون تذكرا قليلا.