الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - أ مع كلّ هذه الأدلة ما تزالون مشركين؟!
و حول الشمس، و تتحرك في المنظومة الشمسية و حركة هادئة و في وتيرة واحدة، إلى درجة أن سكّانها لا يحسّون بحركتها أبدا ... فكأنّها أوتدت في مكان واحد! و بقيت ثابتة فلا يرى فيها أقلّ حركة.
و النعمة الأخرى وجود الجبال، التي قلنا عنها سابقا أنّها تحيط بالأرض، و جذورها متصلة بعضها ببعض كالحاجر القوي الذي يقاوم الضغوط الداخلية للأرض، و حركات الجزر و المدّ الذين يحصلان بسبب جاذبية القمر، كما أنّها تعبر مانعا امام الأعاصير و السيول من أن تدمّر الأرض بطغيانها! و النعمة الأخرى الحجاب الحاجز بين البحرين، و الحائل الطبيعي الذي يحول بين الماء المالح و الماء العذب، و هذا الحجاب- غير المرئي- هو الاختلاف في درجة الغلظة بين الماء العذب و الماء المالح، أو كما يصطلح عليه اختلاف «الوزن النوعي» الخاص الذي يسبب عدم انحلال مياه الأنهار العظيمة العذبة التي تنصب في البحار المالحة لمدّة طويلة، و عند حالة «المدّ» تتمدد هذه المياه العذبة على السواحل الصالحة للزراعة فتسقيها (و قد بيّنا تفصيل هذا الموضوع ذيل الآية ٥٣ من سورة الفرقان).
و في الوقت ذاته جعل اللّه خلال أجزاء الأرض المختلفة أنهارا تسقي المزارع و الأحياء ... فتخضرّ البساتين و تثمّر الأشجار و بعض مصادر هذه المياه تكمن في قمم الجبال ... و بعضها بين الطبقات الأرضيّة!.
ترى هل يمكن أن يكون هذا النظام قد ولد عن طريق الصدفة العمياء الصمّاء، و المبدأ الفاقد للعقل و الحكمة؟! و هل للأصنام تأثير في هذا النظام البديع المثير للدهشة؟! حتى عبدة الأصنام لا يدعون مثل هذا الادعاء! لذلك يكرر القرآن في ختام الآية هذا السؤال: أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟! حاش للّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
السؤال الثّالث من هذه الأسئلة الخمسة التي تحكي عن محاورة و محاكمة