الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - أ مع كلّ هذه الأدلة ما تزالون مشركين؟!
خمسة أنبياء عظام، ألقي هذا السؤال الوجيز المتين آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ؟! أمّا في الآيات محل البحث فتفصّل السؤال .. و توجه للمشركين خمس آيات تبدأ بخمسة أسئلة، لتناقش المشركين و تحاكمهم، و تكشف دلائل التوحيد في الآيات الخمس في اثني عشر مثلا! فالآية الأولى من هذه الآيات تتحدث عن خلق السماوات و الأرض، و نزول الماء من السماء و البركات الناشئة عنه، فتقول: هل أن معبوداتكم أفضل أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ. [١] [٢] «الحدائق» جمع «الحديقة»، و هي كما يقول كثير من المفسرين: البستان الذي يحيطه الجدار أو الحائط، و محفوظ من جميع الجهات، و منها سمّيت حدقة العين حدقة لأنّها محفوظة بين الجفنين و الهدب، أمّا الراغب فيقول في المفردات:
إنّ الحديقة تطلق في الأصل على الأرض المجتمع فيها الماء، كما أنّ حدقة العين فيها الماء دائما.
و يستفاد من مجموع هذين الرأيين أن الحديقة بستان له جدار و ماء كاف.
و «البهجة» على وزن (لهجة) معناها الجمال و حسن الظاهر الذي يسر الناظرين.
و يتوجه الخطاب نحو العباد في ختام الآية فيقول: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها.
[١]- كلمة (ذات) في «ذات بهجة» جاءت مفردة، مع أن حدائق جمع و هي موصوفها، و ذلك لأنّ الحدائق جمع تكسير، و جمع التكسير قد يأتي أحيانا بمعنى الجماعة، و هي- أي لفظة الجماعة- مفرد و صفتها مفردة أيضا ..
[٢]- هذه الآية في الحقيقة فيها حذف و تقديره: ما يشركون خير أم من خلق السماوات و الأرض؟ و في الحقيقة إن السؤال في الآية السابقة كان هكذا: اللّه خير أم الشركاء؟ و هنا يبدأ السؤال بالعكس: ما يشركون خير أم من خلق السماوات و الأرض.