موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩
العالِمُ مَن لاَ يَشبَعُ مِنَ العِلمِ وَلا يَتَشَبَّعُ بِهِ. [١] وكما قال عليه السلام أيضًا : العالِمُ الذي لا يَملُّ مِن تَعَلُّمِ العِلمِ. [٢] وعلى النقيض تمامًا أشباه العلماء مَنْ يصدهم داء اعتبار النفس عالمًا عن مداومة الدّراسة ، ولا يُتيح هذا الداء الفرصة للمصاب حتّى يحقّق فيما لايعلم ، بل يوهمه بأنه عليم بكلّ شيء ولم يعُد ينقصه ما يحصله أو يكتسبه من العلم .
٣ . التواضع لأهل العلم
والعلامة الثالثة التي أشار إليها الإمام عليه السلام ضمن ما أشار به إلى العالم الحقّ هي الخضوع والتواضع لأهل العلم : فمهما بلغ الإنسان من العلم إذا قارن ما علم بما جهلِ ، لم يتملّكه الغرور ، فيحبس نظره فيما علم ليس إلاّ ، بل إنّه ليأخذ تحقيقات الآخرين وعلومهم بعين الاعتبار ويقدرها ، فلا يسعه أمام العلماء نظراً لعلمهم إلاّ أن يخضع لهم ويتواضع . وعلى خلاف ذلك العلماء الخياليون الذين يعتبرون أنفسهم أعلم العلماء ، فإنّهم لا يفتأون يرفعون من قدرهم على حساب الآخرين وتحقيرهم . هؤلاء المرضى يتصوّرون أنهم لو تواضعوا للعالم لكان ذلك منقصةً من قدرهم العلمي ، ويتوهّمون أنّ الناس سيعزون احترامهم للعلماء الآخرين إلى قلّة علمهم ، ولهذا يتظاهرون بأنّ العِلم تناهى لديهم ولا عِلم أو عالم بعدهم ، فلاغرو اذاً لو رفعوا عقائرهم بالتنديد بأيّ نظرية كانت ، لأيّ عالم كان ، وفي أيّ مسألة كانت ، من غير نقد أو تحقيق .
[١] راجع : ج ٢ ص ٤٢٨ ح ٢٩٩٥ .[٢] راجع : ج ٢ ص ٤٢٨ ح ٢٩٩٦ .