موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠
فأول المتعصّبين في العالم اذاً هو الشيطان ، وتعصّبه من نوع التعصّب العرقى ، فعندما أمره اللّه أن يسجد لآدم : «أبَى وَاسْتَكْبَرَ» تعصّبًا منه لعِرْقه ، حيث كان يفضّل عِرْقه على عِرْق آدم ، لأنه خُلق من نار وآدم خُلق من طين .
نتائج التعصّب
اِنّ من اُولى نتائج هذه الصفة الشيطانية وأكثرها خطراً على الإنسان فيما لو ترسّخت في كيانه أنها تصبغ عقيدته بماراق لها من صِبْغ ، بعبارة أخرى : إنّ التعصّب بشكل عامّ نوع من الأمراض النفسانية التي تحول دون وصول الإنسان في دراساته وتحليلاته وآرائه إلى ماهو حقٌ وصائبٌ ومطابقٌ للواقع ، وعليه ، فإنّ الإنسان المتعصّب لن يصل في نهاية المطاف إلاَّ إلى ما تمليه عليه خصيصة التعصّب . فَداءُ التعصّب يدفع المصاب به إلى الحكم بملاك «القائل» بدل «القول» ، كما لا يتيح له فرصة التفكير في «القول» أحقٌّ هو أم باطل ، أصحيحٌ هو أم خطأ ، بل إنّه ليملي عليه أن ينظر إلى «القائل» فإن كان على غِرارِه فرأيهُ صائب ، وإلاّ فرأيهُ غيرصحيح . ونصيحة الإسلام لتصحيح العقيدة هي التخلّي عن التعصّب [١] والعناية بقول القائل ، والتمعّن في فكرة صاحب العقيدة ، بغضّ النظر عنه شخصيًا ، أيًّا كان هو ، وأيًّا كان رأي حزبه أو فرقته أو جماعته ، وسَواء أكان متّحداً معنا في المرام أم لا ، مسلما أم لا ، وأخيراً سيّان كان لنا صديقًا أم عدوّاً . وما أروعه وأوفاه معنى قوله تعالى :
[١] راجع : ج ٢ ص ١٨٦ «موانع المعرفة: التعصّب»، وج ١ ص ٣٠١ «آفات العقل : الهوى» .