موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧
كلام حول الجاهليّة
القرآن يسمّي عهد العرب المتّصل بظهور الإسلام بالجاهليّة ، وليس إلاّ إشارة منه إلى أنّ الحاكم فيهم يومئذٍ الجهل دون العلم ، والمسيطر عليهم في كلّ شيء الباطل ، وسفر الرأي دون الحقّ ، وكذلك كانوا على ما يقصّه القرآن من شؤونهم . قال تعالى : «يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَـهِلِيَّةِ» [١] ، وقال : «أفَحُكْمَ الْجَـهِلِيَّةِ يَبْغُونَ» [٢] ، وقال : «إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَـهِلِيَّةِ» [٣] ، وقال : «وَ لاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَـهِلِيَّةِ الْأُولَى» . [٤] كانت العرب يومئذٍ تجاور في جنوبها الحبشة وهي نصرانيّة ، وفي مغربها إمبراطوريّة الروم وهي نصرانيّة ، وفي شمالها الفرس وهم مجوس ، وفي غير ذلك الهند ومصر وهما وثنيّتان وفي أرضهم طوائف من اليهود ، وهم ـ أعني العرب ـ مع ذلك وثنيّون يعيش أغلبهم عيشة القبائل ، وهذا كلّه هو الذي أوجد لهم اجتماعًا همجيًّا بدويًّا فيه أخلاط من رسوم اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة ، وهم
[١] آل عمران : ١٥٤ .[٢] المائدة : ٥٠ .[٣] الفتح : ٢٦ .[٤] الأحزاب : ٣٣ .