موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١
٣٣٢.الكافي عن الحسن بن عمّار عن الإمام الصادق عليه ال وقُوَّتَها وعِمارَتَها ـ الَّتي لا يَنتَفِعُ شَيءٌ إلاّ بِهِ ـ العَقلُ الَّذي جَعَلَهُ اللّه ُ زينَةً لِخَلقِهِ ونورًا لَهُم ، فَبِالعَقلِ عَرَفَ العِبادُ خالِقَهُم وأنَّهُم مَخلوقونَ ، وأنَّهُ المُدَبِّرُ لَهُم وأنَّهُمُ المُدَبَّرونَ ، وأنَّهُ الباقي وهُمُ الفانونَ ، وَاستَدَلّوا بِعُقولِهِم عَلى ما رَأوا مِن خَلقِهِ ؛ مِن سَمائِهِ وأرضِهِ ، وشَمسِهِ وقَمَرِهِ ، ولَيلِهِ ونَهارِهِ ، وبِأَنَّ لَهُ ولَهُم خالِقًا ومُدَبِّرًا لَم يَزَل ولا يَزولُ ، وعَرَفوا بِهِ الحَسَنَ مِنَ القَبيحِ ، وأنَّ الظُّلمَةَ فِي الجَهلِ ، وأنَّ النّورَ فِي العِلمِ ، فَهذا ما دَلَّهُم عَلَيهِ العَقلُ . قيلَ لَهُ : فَهَل يَكتَفِي العِبادُ بِالعَقلِ دونَ غَيرِهِ؟ قالَ : إنَّ العاقِلَ لِدَلالَةِ عَقلِهِ الَّذي جَعَلَهُ اللّه ُ قِوامَهُ وزينَتَهُ وهِدايَتَهُ عَلِمَ أنَّ اللّه َ هُوَ الحَقُّ ، وأنَّهُ هُوَ رَبُّهُ ، وعَلِمَ أنَّ لِخالِقِهِ مَحَبَّةً ، وأنَّ لَهُ كَراهِيَةً ، وأنَّ لَهُ طاعَةً ، وأنَّ لَهُ مَعصِيَةً ، فَلَم يَجِد عَقلَهُ يَدُلُّهُ عَلى ذلِكَ ، وعَلِمَ أنَّهُ لا يوصَلُ إلَيهِ إلاّ بِالعِلمِ وطَلَبِهِ ، وأنَّهُ لا يَنتَفِعُ بِعَقلِهِ إن لَم يُصِب ذلِكَ بِعِلمِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى العاقِلِ طَلَبُ العِلمِ والأَدَبِ الَّذي لا قِوامَ لَهُ إلاّ بِهِ. [١]
٣٣٣.الإمام الكاظم عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشامٍ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ ضَوءَ الجَسَدِ في عَينِهِ ، فَإِن كانَ البَصَرُ مُضيئًا اِستَضاءَ الجَسَدُ كُلُّهُ . وإنَّ ضَوءَ الرّوحِ العَقلُ ، فَإِذا كانَ العَبدُ عاقِلاً كانَ عالِمًا بِرَبِّهِ ، وإذا كانَ عالِمًا بِرَبِّهِ أبصَرَ دينَهُ . وإن كانَ جاهِلاً بِرَبِّهِ لَم يَقُم لَهُ دينٌ . وكَما لا يَقومُ الجَسَدُ إلاّ بِالنَّفسِ الحَيِّةِ فَكَذلِكَ لا يَقومُ الدّينُ إلاّ بِالنِّيَّةِ الصّادِقَةِ ؛ ولا تَثبُتُ النِّيَّةُ الصّادِقَةُ إلاّ بِالعَقلِ. [٢]
٣٣٤.الإمام الرضا عليه السلام : بِالعُقولِ يُعتَقَدُ التَّصديقُ بِاللّه ِ. [٣]
[١] الكافي : ١ / ٢٩ / ٣٤ .[٢] تحف العقول : ٣٩٦ ؛ بحار الأنوار : ١ / ١٥٣ / ٣٠ .[٣] التوحيد : ٤٠ / ٢ عن محمّد بن يحيى ، الاحتجاج : ٢ / ٣٦٤ ، بحار الأنوار : ٤ / ٢٣٠ / ٣ وراجع ص ١٢٣ / صفات العاقل .