موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩
وأمّا الإنسان ، فنظرًا لكونه مركّبًا من عقل وشهوة فهو حرّ ولديه القدرة على الاختيار ، وهذا هو ما يوجب أفضليّة الإنسان على سائر الموجودات الاُخرى ، ولعلّه لأجل هذه الأفضليّة أثنى [١] الباري تعالى على ذاته عند خلقه للإنسان . وهذا هو مَرَدُّ الرواية الواردة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : «ما مِن شَيءٍ أكرَمَ عَلَى اللّه ِ مِنِ ابنِ آدَمَ ، فَقيلَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ولاَ المَلائِكَةُ ؟ قالَ : المَلائِكَةُ مَجبورونَ بِمَنزِلَةِ الشَّمسِ وَالقَمَرِ». [٢] ومن الطبيعيّ أنّ هذه الفضيلة الموجودة في كيان الإنسان بالقوّة لا تجد طريقها إلى حيّز التطبيق إلاّ عندما يستثمر الإنسان هذه الحرّيّة من أجل تكامل اختياره ، أما إذا أساء استغلالها واندحر العقل في مواجهته للشهوة فحينذاك تتحوّل نعمة الحرّيّة إلى نقمة . لهذا قال الإمام عليّ عليه السلام ـ ضمن حديثه الذي نقلناه في بيان تركيب العقل والجهل ـ : «فَمَن غَلَبَ عَقلُهُ شَهوَتَهُ فَهُوَ خَيرٌ مِنَ المَلائِكَةِ ، ومَن غَلَبَت شَهوَتُهُ عَقلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ البَهائِمِ». [٣]
[١] «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الاْءِنسَـنَ مِن سُلَــلَةٍ مِّن طِينٍ ـ إلى ـ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الْخَــلِقِينَ» المؤمنون : ١٢ ـ ١٤ .[٢] شُعب الإيمان : ١ / ١٧٤ / ١٥٣ ، تاريخ بغداد : ٤ / ٤٥ / ١٦٥٢ ، الفردوس : ٤ / ١٠٥ / ٦٢٣١ وفيه «مثل» بدل «بمنزلة» وكلّها عن عبداللّه بن عمرو [ بن العاص] ، كنز العمّال : ١٢ / ١٩٢ / ٣٤٦٢١ .[٣] راجع : ج ١ ص ١٧٣ ح ١١ .