موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥
إنّ دم الإنسان يُعدّ في الوقت الحاضر طعامًا لذيذاً جدّاً بالنسبة للكثير من القبائل . . . والكثير من أفراد القبائل هم اُناس بُسطاء ذوو خصال حسنة ، ولكنّهم رغم ذلك يقومون في بعض الأحيان بشرب دم الإنسان بصفة دواء ، وفي أحيان اُخرى يشربونه وفاءً للنذر أو تنفيذاً لفريضة دينية ، بيدَ أنّ الاعتقاد السائد هو أنّه حينما يشرب شخص من دم شخص آخر تنتقل قدرته اليه. [١] وما ذكرناه ليس إلاّ نموذجًا للآلاف المؤلّفة من العقائد الوهمية الفاسدة السائدة في مختلف المجتمعات في العالم ، بحيث لو اُريد تأليف كتاب عن العقائد الخرافية الباطلة لبلغت مجلّداته العشرات . فهل كان العقل يوسم بنشر هذه العقائد الخطرة أو غيرها ممّا هو أخطر منها ، والذي يروّج له الاستكبار العالمي اليوم من أجل امتصاص دماء الشعوب ونهب ثرواتها واستعباد الإنسان عن طريق الرقّ والنخاسة الحديثة؟
الإسلام وحرّية العقيدة
كنا نتحدّث حتّى الآن عن حرّية العقيدة في نظر العقل ، وقد وصلنا بالإجمال إلى أنَّ حرّية العقيدة بمعنى حرّية الإنسان في اختيار العقيدة لا يتّفق مع العقل ، وأنها بمعنى حرّيته في التظاهر بعقيدته ونشرها ، فذلك حقّ طبيعي ، وأمّا بمعنى حرّية الانسان في الترويج للمعتقدات الوهمية الضارّة وتبليغها للمجتمع فهذا ما يؤكّد العقل منعه بتاتًا . والآن ، فما رأي الإسلام في حرّية العقيدة؟ فأمّا الجواب بالإجمال فهو : أنّ نظر الإسلام إلى حرّية العقيدة هو نظر العقل
[١] تاريخ تمدن (بالفارسية) : ١ / ١٨ ـ ١٩ .