موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠
فيؤمن بما يميل إليه قلبه ويعتقد ما يرغب فيه فؤاده . فلو أمعنّا النظر قليلاً لتبيّن لنا أنّ هذا النوع من حرّية العقيدة غير ممكن عقلاً ، فلا عقائد الإنسان وتصديقاته خاضعة لاختياره ، ولا هي خاضعة لاختيار غيره ، ولا في وسع الإنسان أن يعتقد بما يشاء على الإطلاق ، ولا في وسع أحد أن يرغمه على عقيدةٍ مّا ، وذلك لأنّ العقيدة ليست كالأزياء يختار الإنسان منها ما يشاء ويرفض ، كما وأنّه ليس هناك من يجبره على ارتداء هذا أو ذاك . الاعتقاد لدى الإنسان شيء كالحُبّ . والعشق والتعلّق والمحبّة اُمور خارجة عن إرادة العاشق ، فلا هو يستطيع أن يعشق هذا أو لا يعشق ذاك ، ولا هو في اختيار أحد ليحمله على عشق دون عشق ، وإذا كان الوقت نهاراً فكيف يتأتّى له أن يؤمن بأنه ليل ، وهل في إمكان أحد أن يجبره على تغيير عقيدته ، نعم ، قد يضطرّ أحد إلى قول بخلاف عقيدته ، أمّا أن يغيّر اعتقاده وما آمن به فهذا محال . في عام ١٦٣٢ ميلادي وضع جاليلو كتابًا عن عقائد بطليموس وكوبرنيك . وبعد عام من ذلك دعاه البابا إلى روما وأبلغه أنّ اعتقاده بدوران الأرض حول الشمس شِرْكٌ ، وأجبره على الجلوس على ركبتيه وطلب المغفرة ، وقيل : إنّ جاليلو نفّذ ما طلب منه البابا ، ولكنّه عندما خرج من عنده شوهد وهو يكتب على الأرض بإصبعه : «رغم كلّ هذا . . . الأرض تدور حول الشمس». [١] وإنّها لحالة واحدة يمكن فيها للعقيدة أن تقبل التغيير ، وهي عندما يتغيّر منشأها والمحيط الذي نشأت فيه ، فلو أنّ منشأها كان التحقيق فقد يواجه المحقّق على مدى تحقيقه بدلائل تثبت بطلان عقيدته السابقة ، ولو أنّ منشأها كان التقليد
[١] فرهنگ فارسى (بالفارسية) للدكتور محمّد معين : ٦ «گاليله» .[٢] الصِفاد : ما يوثَق به الأسير من قِدٍّ و قيدٍ و غلٍّ (الصحاح : ٢ / ٤٩٨) .[٣] سنأتي إلى الحديث عن هذا الموضوع عند التطرّق إلى المعاني الاُخرى لحرّية العقيدة .