موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣
محمودًا ، بل إنّ العلم شطر منه نافع بنّاء ، وشطر منه ضارّ مهلك ، ولهذا السبب حرّم الإسلام السعي لإدراك كنه بعض الاُمور والخفايا . وقد ورد مزيد من الإيضاحات لهذا الموضوع في الأحاديث المنقولة في باب «أحكام الجاهل» في هذا الفصل ، وفي الفقرة «ما يحرم تعلّمه» من أحكام التعلّم [١] ، وكذا في الفقرة «السؤال عمّا قد يضرّ جوابه» من آداب السؤال . [٢]
٢ . الجهل بالمعارف المفيدة
لا ريب في أنّ الإسلام ينظر بعين الاحترام إلى جميع العلوم والمعارف المفيدة ويدعو إلى تعلّمها ، بل ويوجب ذلك فيما إذا كان المجتمع بحاجة إليها ولم يوجد مَن به الكفاية لأدائها. [٣] إلاّ أنّ هذا لا يعني بطبيعة الحال أنّ الجهل بكلّ هذه العلوم مذموم بالنسبة للجميع . وبعبارة اُخرى ، تدخل الآداب ، والصرف ، والنحو ، والمنطق ، والكلام ، والفلسفة ، والرياضيات ، والفيزياء ، والكيمياء ، وسائر العلوم والفنون الاُخرى في خدمة الإنسان ، وتحظى باحترام الدين الإسلاميّ ، بيد أنّه لا يمكن النظر إلى الجهل بكلّ هذه العلوم كمصدر لجميع الشرور ، واعتباره أشدّ المصائب ، وأعضَلُ الأدواء ، وألدّ الأعداء ، وأكبر صور الإملاق ، وأنّ كلّ من يجهل هذه العلوم أو بعضها هو شرّ الدواب ، وميّت بين الأحياء .
[١] راجع : ج ٢ ص ٣١٧ «ما يحرم تعلّمه» .[٢] راجع : ج ٢ ص ٢٩١ «السؤال عمّا قد يضرّ جوابه» .[٣] راجع : ج ٢ ص ٣٢٣ «توضيح حول أحكام التعلّم» .