موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩
«وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل» حول معاني العقل ما يلي: «العقل يطلق في كلام العلماء والحكماء على معانٍ كثيرة [١] ، وبالتتبّع يعلم أنّه يطلق في الأحاديث على ثلاثة معانٍ : أحدها : قوة إدراك الخير والشرّ والتمييز بينهما، ومعرفة أسباب الاُمور، ونحو ذلك، وهذا هو مناط التكليف. وثانيها : حالة وملكة تدعو إلى اختيار الخير والمنافع واجتناب الشرّ والمضارّ. وثالثها : التعقّل بمعنى العلم، ولذا يقابَل بالجهل لا بالجنون . وأحاديث هذا الباب وغيره أكثرها محمول على المعنى الثاني والثالث، واللّه أعلم». [٢] أقول: يتّضح من خلال التتبّع والتأمّل في الموارد التي استخدمت فيها كلمة «العقل» ومرادفاتها في النصوص الإسلامية أنّ هذه الكلمة تطلق على مبدأ إدراكات الإنسان تارة، وتطلق على النتيجة الحاصلة من إدراكاته تارة اُخرى. كما وأنّ لكلّ واحد من هذين المعنيين استخدامات مختلفة، منها:
أ ـ استخدام «العقل» في ما يخصّ مبدأ الإدراكات:
١ . مبدأ جميع المعارف الإنسانيّة:
وهذا المعنى تشير إليه الأحاديث التي تفسّر حقيقة العقل بـ«النور» [٣] ، أو تعتبر النور كمبدأ لوجود العقل [٤] ، أو تنظر إليه كهديّة إلهية، وتذهب إلى أنّه أصل الإنسان. [٥]
[١] راجع كتاب نهاية الحكمة، مؤسسة النشر الإسلامي: ٣٠٥، ٣٠٨، كشف المراد: ٢٣٤، ٢٤٥، بحار الأنوار: ١ / ٩٩ ـ ١٠١.[٢] وسائل الشيعة، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام: ١٥ / ٢٠٨، ٢٠٩.[٣] راجع : ج ١ ص ١٧١ «حقيقة العقل» وص ١٧٢ «خلق العقل والجهل» .[٤] راجع : ج ١ ص ١٧١ «حقيقة العقل» وص ١٧٢ «خلق العقل والجهل» .[٥] راجع : ج ١ ص ١٨٩ «هدية من اللّه » وص ١٩٠ «خير المواهب» وص ١٩٢ «أصل الإنسان» .