موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
من نور العلم ومن العلماء الحقّ ، فلا يجيزون لأنفسهم الخروج من مخابئهم والدنوّ من العلماء الواقعيين والتنعّم بقبس من نور العلم ، مصداقًا لقول الإمام عليه السلام : «فَما يَزالُ مِنَ العُلَماءِ مُباعِداً ، وعَلَيهم زارِيًا» . وليس للجاهلين من عملٍ سوى الهمز واللمز والانتقاص من آراء العلماءوعقائدهم من بعيد ، ودائمًا من بعيد!! فداُبُهم النَّقُّ لا النَّقد . فالمبتلى بداء اعتبار النفس عالمًا ليس على استعداد ليجالس عالمًا ليباحثه ويناظره ويحتكم إليه في عقائده . إنه يلقى بالرأي على عواهنه فيما يختصّ بالمبدأ أو المعاد أو ما يختصّ بالاقتصاد أو السياسية أو العدالة الاجتماعية أو إدارة شؤون الدولة وما إلى ذلك ، على أنّ رأيهُ هوالرأي الأوحد ولا غير ، ولا صحّة إلاّ لما يقوله هو أو الحزب أو المجموعة أو المؤسّسة ، أمّا ما يقوله الآخَر فلا نصيب له من الصواب . حتّى إذا ما رفض المجتمع رأيه أو رأى الحزب أو الجمعية أو المؤسّسة ، شقّ العصا وتخلّف ليطلق لسانه بالنقد والنقيق .
٤ . تخطئة المخالفين
و رابعة علامات داء اعتبار النفس عالمًا وآثاره هي أنّ المصاب لا يفتأ يخطّى ء آراء الآخرين وعقائدهم . أو بعبارة اُخرى : إنّ المبتلى بداء المعرفة الخيالية أو العلم الخيالي يعتقد أنّ مفتاح الوعي والتنوّر الفكري مُلكٌ لقبضته ، ويتصوّر أنّ على الآخرين فيما لو أرادوا أن لا يخطئوا في فهم آرائه وعقائده أن يلتزموا طريقة تفكيره ويقتفوا أثره حتّى يصلوا إلى ما وصل إليه ، فاذا لم يصلوا إلى ما وصل إليه فآراءهم وعقائدهم ،