موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
٣١٢.تفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد : يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا» فَقالَ : إنَّ الحِكمَةَ المَعرِفَةُ وَالتَّفَقُّهُ فِي الدّينِ ، فَمَن فَقِهَ مِنكُم فَهُوَ حَكيمٌ. [١]
٣١٣.الإمام الكاظم عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ اللّه َ تَعالى يَقولُ في كِتابِهِ : «إنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ» [٢] يَعني : عَقلٌ : وقالَ : «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـنَ الْحِكْمَةَ» . [٣] قالَ : الفَهمَ وَالعَقلَ . . . يا هِشامُ ، ما بَعَثَ اللّه ُ أنبِياءَهُ ورُسُلَهُ إلى عِبادِهِ إلاّ لِيَعقِلوا عَنِ اللّه ِ ، فَأَحسَنُهُمُ استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً ، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللّه ِ أحسَنُهُم عَقلاً ، وأكمَلُهُم عَقلاً أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ... يا هِشامُ ، كَيفَ يَزكو [٤] عِندَ اللّه ِ عَمَلُكَ ، وأنتَ قَد شَغَلتَ قَلبَكَ عَن أمرِ رَبِّكَ وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟! . . . يا هِشامُ ، نُصِبَ الحَقُّ لِطاعَةِ اللّه ِ ، ولا نَجاةَ إلاّ بِالطّاعَةِ ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ ، وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ ، ولا عِلمَ إلاّ مِن عالِمٍ رَبّانِيٍّ ، ومَعرِفَةُ العِلمِ بِالعَقلِ ... إنَّهُ لَم يَخَفِ اللّه َ مَن لَم يَعقِل عَنِ اللّه ِ ، ومَن لَم يَعقِل عَنِ اللّه ِ [٥] لَم يَعقِد قَلبَهُ
[١] تفسير العيّاشي : ١ / ١٥١ / ٤٩٨ ، بحار الأنوار : ١ / ٢١٥ / ٢٥ .[٢] ق : ٣٧ .[٣] لقمان : ٣٧ .[٤] الزكاة تكون بمعنى النموّ وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما (هامش المصدر).[٥] قال العلاّمة المجلسي : عقل عن اللّه ، أي حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرايعه ، أو أعطاه اللّه العقل ، أو علم الاُمور بعلم ينتهي إلى اللّه بأن أخذه عن أنبيائه وحججه عليهم السلام ، إمّا بلا واسطة أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض اللّه علومه عليه بغير تعليم بشر (مرآة العقول : ١ / ٥٨ ) . وقال الطريحي : عقل عن اللّه : أي عرف عنه ، كأن أخذ العلم من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ، ومنه : «من عقل عن اللّه اعتزل عن أهل الدنيا» الكافي : ١ / ١٧ / ١٢ (مجمع البحرين : ٢ / ١٢٥٠) .