موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠
وقول الرسول صلى الله عليه و آله ـ إذ يشير إلى قول اللّه تعالى ـ إنّما يتضمن استفهامًا توبيخيًا مؤدّاه : إذا لم يكن أمام الإنسان بُدٌّ إلاّ من طريقين ، لماذا يعدل عن الطريق الذى يقرّر العقل صوابه إلى الآخر الذى ينهاه العقل عنه؟!! واستناد الإمام عليه السلام إلى حديث الرسول صلى الله عليه و آله في بيان مدلول كلمة «إمَّعة» يفيدنا أمرين : الأوّل : أنّ الباعث ـ من وجهة النظر الاجتماعية ـ على اختيار الإنسان للشرّ هو إمَّعِيَّتُهُ ، وكونه إمَّعةً يقلّد الآخرين في عقائدهم وأعمالهم تقليداً أعمى ، فلو أنّ البشر قد تحرّر يومًا من قيد التقليد ، لانحلَّ كثير من المشاكل الاجتماعية . والآخر : أنّ الإنسان قد خُلق بحيث لو تحاشى التقليد لأصبح صاحب رأي ، ولاختار طريق الخير ، فالعقل كفيلٌ بالتمييز بين ما هو خير وما هو شرّ ، والإسلام بدوره لا يدعو الناس إلاَّ إلى الخير والعدل واجتناب السوء والظلم. {-١٣-}
تقليد الشخصيّات في العقائد
إنّ الملاحظة البالغة الأهميّة والجديرة بالعناية التي نلاحظها في الروايات الإسلامية حول محور التقليد في العقيدة هي شجب تقليد الشخصيات المذهبية في العقائد الدينية حتّى وإن كانت تلك العقائد حقّةً . فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : مَن دَخَلَ في هذَا الدّينِ بِالرِّجالِ أَخرَجَهُ مِنهُ الرِّجالُ كَما أَدخَلوهُ فيهِ ، ومَن دَخَلَ فيه بالكتابِ والسنَّةِ زالَتِ الجبالُ قبلَ أَن يَزولَ. [٢]
[١] راجع : ج ٢ ص ٢٢٢ «التحذير من ترك التعلم».[٢] راجع : ج ٢ ص ٢٢٢ ح ٢٠٨٩.[٣] راجع : ج ٢ ص ٢٢٣ ح ٢٠٩٤.[٤] راجع : ج ٢ ص ٢٢٥ ح ٢١٠٨.[٥] النهاية لابن الأثير : ١/٦٧ .[٦] قال المترجم (صلاح الصّاوي ـ ره ـ) : «فى نظري أنّ المصراع الأول : (ولكنّني ذَرِبُ الأصغرين) حتّى يصحّ وزنًا ومعنىً؛ ففصاحة اللسان دليل فصاحة القلب وفصاحة القلب بيان عن الحقائق ؛ وإلاّ فالبيت مكسور ، ولعلّ ذلك راجع إلى عدم الدقّة في الرواية أو الاستنساخ» . ولعلّ ما يرى الدكتور الحسينى أنّها (مِدرَه) أصحّ .[٧] وفي بعض النسخ : «أقيس مع ما مضى ما غبر» .[٨] جامع بيان العلم : ٢/ ١١٣ ، كنز العمّال : ١٠ / ٣٠٣ / ٢٩٥٢١ ؛ الأمالي للطوسي : ٥١٤ / ١١٢٥ ، بحار الأنوار : ٢ / ٥٩ / ١ و ج ٤٢ / ١٨٧ / ٤ .[٩] سنن الترمذي : ٤ / ٣٦٤ / ٢٠٠٧ ، كنز العمّال : ١٥ / ٧٧٢ / ٤٣٠٣٥ .[١٠] معاني الأخبار : ٢٦٦ / ١ ، بحار الأنوار : ٢ / ٨٢ / ٤ .[١١] تحف العقول : ٤١٣ ، الأمالي للمفيد : ٢١٠ / ٤٧ ، مستطرفات السرائر : ٨٤ / ٢٩ ، الاختصاص : ٣٤٣ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢١ / ٦٢ .[١٢] البلد : ١٠ .[١٣] قال تعالى : «إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الاْءِحْسَـنِ ... » (النحل : ٩٠) .[١٤] الغيبة للنعماني : ٢٢ ، بحار الأنوار : ٢ / ١٠٥ / ٦٧ .[١٥] بشارة المصطفى : ١٢٩ ، بحار الأنوار : ٢٣ / ١٠٣ / ١١ .