موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧
الباطنية لقبول الحقّ إذا كانت خالية من أيّ نوع من الكراهة ـ كالفظاظه والتعالي والإهانة ـ وكانت موائمة لليسر والجمال ، فالجمال كيسر الحديث وحسن اللقاء وجمال الدافع وحتّى ملاحة القائل وما إلى ذلك جميعًا لها أثرها الفعّال في نفاذ الموعظة إلى مكامن النفس ، على أنّ الأهمّ من هذا كلّه أن يكون الواعظ متّعظًا بما يقول عاملاً به فأقبح العظات عظة الواعظ غير المتّعظ . وعليه ، فكلّما ازدادت الموعظة حُسنًا ازداد أثرها في نفس السامح ، وما أكثر ما كانت العظات الحسنة أبلغ أثراً ـ في نفوس عامّة الناس وجذبهم إلى العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة ـ من الدليل والبرهان . أمّا المواعظ القبيحة فإنها لا تقتصر على كونها عديمة التأثير بل لهاردّ فعلٍ عكسي يؤدّى بالإنسان إلى إنكار ما آمن به بالدليل والبرهان .
٣ . المناظرة والبحث
وهي ثالثة الأساليب العملية في منهاج الإسلام لمكافحة العقائد غير العلمية جنبًا إلى جنب مع ما سبق ، وهي ما عبّر عنها القرآن بألفاظٍ كالجدال والمراء . والجدال والمراء أو المناظرة عبارة عن البحث والحوار حول الفكرة على سبيل المنازعة والمغالبة ، أو بعبارة اُخرى : مصارعة الأفكار على مسرح البحث والحوار . وللقرآن في مخض الفكر بالمناظرة ـ الأمر الذي يستوجب بيان الحقائق وتجلّي المعتقدات الصحيحة ـ تعبيران : الأول: ما ورد فيالآية المعنيّة: الجدال بالتيهيأحسن. والآخر : المراء الظاهر. [١]
[١] كما في قوله سبحانه : «وَ جَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أحْسَنُ» ، النحل : ١٢٥ وقوله تعالى : «وَ لاَ تُجَـدِلُواْ أهْلَ الْكِتَـبِ إلاَّ بِالَّتِى هِىَ أحْسَنُ» ، العنكبوت : ٤٦ .[٢] راجع : الحوار بين الحضارات في الكتاب والسنة.[٣] يوسف : ١٠٨ .