موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
إبراهيم عليه السلام الفرصة ودخل معبد الأوثان وحمل عليهم بالفأس وهشّمهم إلاّ واحداً ، هو كبيرهم ، فعلّق الفأس في رقبته وخرج من المعبد . وقد كان عليه السلام يهدف من وراء ذلك إلقاء التهمة على عاتق هذا الوثن الأكبر بأنه هو الذي هشّم الأوثان الاخرى ، وبذلك يخلّص أذهان الناس من المعتقدات الخرافية ويحرّر أفكارهم . لمّا عاد الناس بعد احتفال العيد إلى المدينة علموا بأنّ المعبد قد خُرّب ، وكأنّ الأصنام قد اقتتلت وقتلت بعضها بعضًا ، فدخلوا المعبد وشاهدوا الأصنام جميعًا جذاذاً ، ولم يبق إلاّ الصنم الكبير والفأس على رقبته . إنّ هذا المشهد لا يدلّ إلاّ على أنّ الصنم الكبير هو المتّهم لاغيره ، إلاّ أنهم كانوا يدركون بشعورهم الفطري أنّه لا يمكن لمجموعة من الكائنات غير الحية العديمة الشعور أن تدخل في نزاع معًا ، فسارعوا في البحث عن المتّهم في الحادث ، أي النبيّ إبراهيم عليه السلام ، فلطالما انتقد عبادة الأوثان وسبق أن هدّد بتحطيمها ، فألقوا القبض عليه بتهمة قتل آلهتهم! وشرعوا في محاكمته على مرأىً من الملأ . وقد كان أول سؤال وجّه اليه ، هو : «ءَأنتَ فَعَلْتَ هَـذَا بِـالِهَتِنَا يَـإِبْرَ هِيمُ» . [١] أجاب عليه السلام بما يستهدف إحياء الضمائر الميّتة فيهم قائلاً بأنّ الدلائل تشير إلى أنّ الوثن الأكبر هو الفاعل ، فإذا كانت الأوثان لتنطق فاسألوهم ليخبروكم عن الفاعل . «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـذَا فَسْئلُوهُمْ إن كَانُواْ يَنطِقُونَ» . [٢] لقدمهّد هذا الجواب السبيل للتعقّل والتفكير رويداً رويداً ، وبات القوم يعلمون خطأ ما كانوا يعتقدون به ، وأصبحوا يلومون أنفسهم في ضمائرهم على
[١] ٢ . الأنبياء : ٦٢ و ٦٣ .