موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧
الكتاب ، وقلنا : إنّ كلمة «العقيدة» هي الاسم من مادّة «عَقَدَ» وتعني الشّدَّ والربط ، فحينما ينجذب الرأي إلى الذهن ويرتبط به يُسمَّى عقيدة ، ولا فرق هنا بين الرأي الصائب أو الباطل ، وعليه ، فإنّ العقيدة تُطلق على كلّ ما يؤمن به الإنسان سواء أكان حقًّا أم باطلاً ، صحيحًا أم خطأً ، مطابقًا للواقع أم غير مطابق ، مفيداً له ولمجتمعه أم مضرّا .
منشأ العقيدة
من أين تنشأ عقائد الإنسان وتصديقاته؟ هذه العقائد التي تشكّل الأساس في تصرّفاته ومواقفه في الحياة كيف يؤمن الإنسان بشيء ويعتقده ويقتنع به؟! وإنّه لسؤال مهمّ للغاية ، يقتضي الإجابة عليه قبل البحث في مسألة حرّية العقيدة ، فالجواب عليه يساعد على إبداء الرأي في مسألة حرّية العقيدة بسهولة . فلو أننا أمْعَنَّا النظر قليلاً لتشخّص أنّ عقائد الإنسان وتصديقاته راجعة إلى أحد هذين المصدرين أو المنشأين : التحقيق و التقليد .
١ . التحقيق
فالإنسان عندما يفكّر بمل ءِ حرّيته ويطالع ويحقّق في مسألةٍ مّا قد يتوصّل في هذا الصدد إلى عقيدةٍ مّا ، مثلا ، لو أنّه حقّق فيما إذا كانت الأرض تدور حول الشمس أم أنّ الشمس تدور حول الأرض أو فيما إذا كان هناك شيء آخر وراء المادّة أم لا . . . وما شاكل لكان حينئذٍ قد اتّخذ التحقيق أساسًا ومنشأً تصدر عنه عقيدته ، سيّان أكان رأيه واعتقاده سديداً مطابقًا للواقع أم لا .
٢ . التقليد
وقد لا تكون عقيدة الإنسان حصيلة دراسةٍ وفحصٍ ينبنيان على تفكير حرّ ، إمّا أنّه