موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠
«لاَ إكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ» . [١] وهذه الآية علاوة على رفضها الصريح الإكراه على العقائد الدينية فقد قدّمت الدليل صراحةً على حرّية الإنسان حتّى في الاعتراف العملي بما يعتقده حقًّا ، حيث قالت في البداية : إنّ قبول العقائد الإسلامية والاعتراف العملي بها ليس إجباريًا ، وللناس الحرّية في اعتناق الإسلام : «لاَ إكْرَاهَ فِى الدِّينِ» ثم أردفت مباشرةً بتقديم الدليل الكافل لهذه الحرّية بأنّ الطريق واضح ، فإمّا الهدى وإمّا الضلال : «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ» . إنّ الدين، برنامج وطريق لتكامل الإنسان ، وحتّى ينفذ الإنسان هذا البرنامج ويطوي هذا الطريق ينبغي له إمّا أن يكون عالمًا بالطريق فيمكنه أن يطويه بإرادة وحرّية ، وإما أن يُساقَ في هذا الطريق إجباراً . وفي نظر القرآن الكريم أنّه إذا ما توضّحت معالم الطريق لتكامل الإنسان فغير منطقي أن يكون الدين اجباريًا ، فمجرّد الدليل في حدّ ذاته يقتضي حرّية الإنسان في اختيار طريق تكامله . فالتكامل أمر اختياري ، والإنسان يدرك الحكمة في خلقه حالما يختار الطريق الصحيح بمل ء حرّيته واختياره ليس إلاَّ ، فإذا ما وضح الطريق الصحيح وأساء الإنسان الاستفادة من حرّيته وانحرف عن الطريق الذي يتيقّن صحّته ، إلى طريق يتيقّن خطأه فقد انتفى هنا معنى الإجبار ، فليترك ليتردّى وينال جزاء اختياره . والنقطة التي تسترعي النظر هنا بما لم يسبق أن نوِّهَ اليه ـ فيما اطّلع عليه الراقم ـ أنّ الدليل الذي تقدّمه هذه الآية الكريمة : «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ» على حرّية الناس في اعتناق الإسلام بل وجميع الآيات التي تتعرّض لمسألة الإكراه والإجبار
[١] راجع : ميزان الحكمة، باب ٢٥٥ .[٢] «وَجَحَدُوا بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَآ أنفُسُهُمْ ظُـلْمًا وَ عُلُوًّا» (النمل ١٤) .[٣] يونس : ٩٠ .[٤] البقرة : ٢٥٦ .[٥] يونس : ٩٩ .[٦] التوحيد : ٣٤١ / ١١ ، عيون أخبار الرضا : ١ / ١٣٥ / ٣٣ ، بحار الأنوار : ١٠ / ٣٤٣ .[٧] الغاشية : ٢١ و ٢٢ .[٨] ق : ٤٥ .[٩] الشعراء : ٣ و ٤ .[١٠] الكهف : ٦ و ٧ .