موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠
٤ . اتّهام الرأي الذاتي
ورابعة علامات العالم الحقّ فيما أورده الإمام عليه السلام من خصائص هي اتّهام الشخص رأيه ونظره . فالعالم الواقعي الواعي ـ لأن مجهولاته لا تتناهى ـ لا يبرّئ رأيه أو نظره من الخطأ مطلقًا ، بل إنّه لينظر إليه بعين الاتّهام ، ولا يعتبر أيَّ فرضيةٍ نظريةً علميةً منطقيةً منطبقةً على الواقع ما لم تثبت لديه بصورة قطعية . فما أكثر الآراء والعقائد التي ظلّت القرون المتمادية على العالم باعتبارها نظريات علميّة قطعية ، لا يتبادر الشكّ في صحّتها لأيّ إنسان ، أو يسمح إنسان لنفسه بالارتياب في صحّتها ، حتّى أثبت التطوّر العلمي بطلانها؟! ودونك فرضية بطليموس في علم الهيئة وأمثالها في المسائل النظرية ليست قليلة .
٥ . اختيار الصَمت
وخامسة ميّزات العالم الحق في كلام الإمام عليه السلام هي ملازمة الصَمت . إنّ العالم الواقعي المدرك ـ بأنّ معلوماته نزر يسير أمام مجهولاته التي لا تعدّ ولا تحدّ لا يسمح له عقله إبداء رايهِ في كلّ مسألة . روى الشهيد الثاني رحمه اللّه عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر ـ أحد فقهاء المدينة المتّفق على علمه وفقهه بين المسلمين ـ أنّه سئل عن شيءٍ فقال : لا اُحسنه ، فقال السائل : إنّي جئت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم : لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي ، واللّه ما اُحسنه . فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه : يا ابن أخي ألزمها ، فقال : واللّه ما رأيتك في مجلس أنبل منك مثل اليوم ، فقال القاسم :