موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
فـ «الجدال بالتي هي أحسن» يعني ممارسة أسلم الطرق وأليق الأساليب في المناظرة ، حتّى يتجلى الحقّ ، و«المراء الظاهر» هو الإفادة من الأدلّة التي ثبت حجّيتها وظهرت قاطعيتها وأيقن بها الجميع ، والتي من شأنها أن تُفحم الطرف المقابل وتلقمه حجراً . والإسلام ـ وهو رسالة أنبياء اللّه جميعًا ـ هو الواضع الأول لمنهاج النقاش الحرّ والمناظرة ، والنبيّ صلى الله عليه و آله ـ وهو أعظم رسول إلهي ـ هو الذي أعلن لأول مرّة منهاج النقاش الحرّ والمناظرة وتلاقي الأفكار السليمة في مجتمع عصر كانت الغلبة فيه للقوّة والمال ، وعلى هذا الغرار كان هو وعلماء أهل بيته هم الطليعة البارزة في هذا المجال ، ومن ثَمّ اختصّ قسم ملحوظ من كتب الحديث بمناظرات النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام. [١] والجدير بالملاحظة هنا هو أنّ اُسلوب الإسلام للقضاء على المعتقدات غير العلميّة اُسلوبٌ علميٌّ منطقيٌّ تمامًا ، فلم يلجأ ولا يلجأ إلى السيف لهذا الفرض بتاتًا ، فكان اُسلوب الرسول صلى الله عليه و آله في الدعوة ـ بناءً على تعليمات القرآن ـ مبتنيًا على إقامة الأدلّة والبراهين وبذل المواعظ والنصائح والمناظرة بالتي هي أحسن ، وكان صلى الله عليه و آله يُعلن صراحةً بأنّ اُسلوبه واُسلوب من اتّبعه لدعوة الناس إلى الإيمان باللّه واعتناق الإسلام يستند إلى العلم والبصيرة : «قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِى أدْعُواْ إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِى» . [٢] وعليه ، فإنّه غاية من عدم الإنصاف أن يقال : إنّ الإسلام قد فُرِضَ على الناس بالقوّة ، ولا سيَما إذا كان هذا الافتراء قد صدر من جانب اُناسٍ قد سوّدت
[١] راجع : الحوار بين الحضارات في الكتاب والسنة.[٢] يوسف : ١٠٨ .