موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤
«وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» . [١] فهذه الآية الكريمة توصي الإنسان بما يصدر عن العقل من حكم صريح ، بمعنى : أيّها الانسان ، اتّبع نداء الضمير وما يُصدر العقل من أمر صريح واضح في المسائل العقيدية ، وإيّاك والتقليد الأعمى ، وما لم يتحقّق لديك الوعي بصحّة أيّ نظرية مّا لا تجعلها معياراً وملاكًا لأعمالك ولا تتّبعها . وآية أخرى : «إنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ» . [٢] الصمّ والبكم في هذه الآية ليسوا مَن فقدوا حاسّة السمع وخرسوا عن الكلام ، وإنّما هم مَن تصفهم الآية بأنهم «لاَ يَعْقِلُونَ» أي : ليسوا من أهل التعقّل والتفكير في المسائل العقائدية ، وهُمْ من اُشير إليهم في آية اُخرى أنّ : «لَهُـمْ قُلُوبٌ لاَّيَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لاَّيُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّيَسْمَعُونَ بِهَآ» . [٣] لهم قلوبٌ لا يصلون بها إلى الوعي والمعرفة ، ولهم عيونٌ لاترى الحقيقة ، ولهم آذانٌ لاتعي كلام الحقّ ، فالمقصود إذاً المغمضون عيونهم ، المصمّون آذانهم ، الحابسون ألسنتهم ، المتذيّلون للآخرين ، المتّبعون عقائد الأغيار بدون دليل أو برهان ، بدلاً من أن يتّبعوا عقولهم وتفكيرهم الذاتي . وهكذا ، يحرّر القرآن الكريم يد الإنسان ورجله من أصفاد التقليد الأعمى ، ويعتقُ البشر من أغلال الرقّ الفكري للآخرين ، ويمنح أفراد المجتمع كلاًّ على حدة استقلاله الفكري وحقّه في إبداء رأيه وإظهار وجهة نظره ، حتّى إذا ما تحرّر الناس من ربقة التقليد العقيدي أهاب بهم إلى التأمّل والتحقيق .
[١] الإسراء : ٣٦ .[٢] الأنفال : ٢٢ .[٣] الأعراف : ١٧٩ .