موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
العَقلُ عَقلانِ: عَقلُ الطَّبعِ وعَقلُ التَّجرِبَةِ وكِلاهُما يُؤَدّي إِلَى المَنفَعَةِ. [١] وفي حديث آخر عنه عليه السلام : فِي التَّجارِبِ عِلمٌ مُستَأنِفٌ. [٢] وما أوجز وأبلغ ما قاله الإمام علي عليه السلام في هذا الشأن : رَأيُ الرَّجُلِ عَلى قَدرِ تجربتِهِ. [٣] أي : كلّما ازدادت تجارب الإنسان فيما يبدي فيه الرأي من المسائل كان أقرب إلى الواقع ، بعبارة أخرى : من كان أكثر خبرةً وتجربةً كان رأيه أكثر سداداً ، وفي رواية اُخرى له عليه السلام : أملَكُ النّاسِ لِسَدادِ الرَّأيِ كُلُّ مُجَرَّبٍ [٤] وعليه ، فإنّ الإمام عليه السلام يعتبر العلم الذي يحصل عن طريق التجربة أدقَّ من العلم الذي يُحصَّل في قاعة الدراسة ، وفي رأيه عليه السلام أن الطبَّ التجربي أقرب إلى الحِكمة وعلم الطبِّ من الطبِّ النظري والدراسة النظرية ، والشخص العادي المجرّب أفضل تطبيبًا من الطبيب غير المجرّب . ولذلك قال عليه السلام : المُجَرَّبُ أحكَمُ مِنَ الطَّبيبِ [٥] ففي رأي الإمام بشكل عام أنّه لو توفّرت التجربة الكافية في أيّ عمل لكان ذلك العمل صحيحًا وقد انجز على الوجه الذي ينبغي له ، إذ يقول عليه السلام : مَن حَفِظَ التَّجارِبَ أصابَت أفعالُهُ. [٦]
[١] راجع : ج ٢ ص ١٢٩ ح ١٧٧٢ .[٢] راجع : ج ٢ ص ١٣٠ ح ١٧٧٣ .[٣] غرر الحكم : ٥٤٢٦ ، عيون الحكم والمواعظ : ٢٦٩ / ٤٩٤٣ .[٤] غرر الحكم : ٣٠٤٨ ، عيون الحكم والمواعظ : ١١٩ / ٢٧٠٤ .[٥] غرر الحكم : ١٢٠٣ ، عيون الحكم والمواعظ : ٤٥ / ١١٢٨ .[٦] غرر الحكم : ٩١٨٠ .