موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
للخليفة من بعده وأن يردّد في العشيّ والإبكار ، نشاهده يخاطب اللّه عز و جلمتضرعًا : أنتَ العالِمُ وأَنَا الجاهِلُ [١] وأنها لحقيقة واقعية علميّة دقيقة!! إنّ الإمام عليه السلام لم يكن ليجامل أو ليبالغ أوليحيد عن إطار الحقيقة قيد شعرة ، وكلّ ما يصدر عنه عين الحقيقة لاذرّة من زيادة أو ذرة من نقصان . العالِمُ مَن عَرَفَ قَدرَهُ هذه عبارة اُخرى للإمام علي عليه السلام أيضًا في صدد علائم العالم الحقيقي والتمييز بينه وبين أشباه العلماء وإن كانت على الظاهر شبيهة بسالفتها في المعنى ، وأمّا كامل قوله عليه السلام فهو : العالِمُ مَن عَرَفَ قَدرَهُ ، وكَفى بِالمَرءِ جَهلاً أن لا يَعْرِفَ قَدْرَهُ [٢] ولا يَخفى أنّ المراد من «قدْره» هو مقدار علمه ، أي : أنّ العالم الحقّ هو من عرَف مقدار علمه وسلم من الغرور العلمي وداء رؤية النفس عالمًا ، ومن لم يبلغ هذه المعرفه ولم يعرف قدْر ما يعلم بالنسبة لما يجهل ليس جديراً بأن يسمّى عالمًا ، وكائنًا مّا كان مقدار مالديه من العلوم المختلفة فإنّ جهله هذا كافٍ للتضليل وسقوط الاعتبار عن آرائه وعقائده .
٢ . التّعطُّش المتنامي لاكتساب العِلم
بعد أن يزن العالم معلوماته بالنسبة لمجهولاته بميزان الدقّة ويفهم أن مايعلم بالنسبة لما لايعلم، شيء لا يحتسب ، يشَتدُّ ظمأ الاطّلاع والوعي في روحه ، ويُزيد العشقُ والولعُ بالعلم قدْرتَه وسعيَه لمعرفة حقائق الوجود كما قال الإمام عليه السلام :
[١] راجع : ج ٢ ص ٤٢٥ ح ٢٩٧٩.[٢] راجع : ج ٢ ص ٤٢٢ ح ٢٩٦٢ .