موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩
٢ . عدم الاكتراث بآراء الآخرين
وثانية علامات أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي أنهم لا يعترفون بآراء الآخرين بأيّ قيمة ، فلا يأبهون لعقائدهم أو يعتنون بها ، بل على حدّ قول الإمام عليه السلام : بِرَأيِهِ مُكتَفِيًا . وعليه ، فإنَّ مِن طرق اختبار العقيدة أن يُختبر صاحبها ، هل يسمح لنفسه أن يخوض في آراء الآخرين وعقائدهم فيدرسها ويتأمّلها؟ أو أنّه يعتقد أنّ كلّ ما يقوله هو الصواب والصحيح وما يقوله غيره خطأ باطلٌ . فمن ابتُلِي بداء اعتبار النفس عالمًا ـ من شأنه أن يعتبر نفسه عالمًا على الإطلاق ـ فهو من هذا الحيث لا يشعر بحاجة إلى مطالعة آراء الآخرين أو دراستها . أمّا الصحيح السالم من هذا الداء العارف قدر معلوماته المحدودة إزاء مجهولاته الّتي لا تنتهي فإنّه يحتمل صحَّة الفهم لدى الآخرين ، فلا يكتفي برأيه بل يتّخذ رأي الآخرين موضوعًا للبحث والدراسة أيضًا . والإمام عليه السلام في رواية اُخرى يقول : ما اُعجِبَ بِرَأيِهِ إِلاّ جاهِلٌ. [١]
٣ . اجْتنابُ العلماء
ثالثة علامات أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي أنهم يتجنّبون الاقتراب من العلماء الحقّ ، وكأنهم خفافيش الليل تفرّ من ضوء الشمس ، على حين أنّ يومها المشرق بين دياجير القباب والكهوف . إنّ اُولئك النّاس على الظاهر يَفزعون أيضًا
[١] راجع : ج ١ ص ٣٦٧ ح ١٠٠٠ .