موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١
فالتاريخ يشهد بأنّ مؤسّس علم المنطق أرسطو (٣٨٤ ـ ٤٤٧ ق .م) كان أوّل من فكّر في الوقاية من خطأ الفكر . لقد كانت بحوث سقراط وافلاطون أساسًا لجهود أرسطو في كشف طريقة تحصيل العلم ، إلاّ أنّ طبعه المدقّق لم يقتنع بالمباحث السقراطية ، ولم يعترف ببيان افلاطون فيما يختصّ بمنشأ العلم وسلوك طريق المعرفة ، أو يعتبرهما مطابقين للواقع ، وإنما تمكّن في مقابل المغالطة ومناقشة السّفسطائيين من اكتشاف القواعد الصحيحة للاستدلال واستنتاج الحقيقة ، وعلى هدى افلاطون وسقراط توصّل إلى وضع اُصول المنطق وقواعد القياس على أساس محكم ، لم يُضف أحد إليها شيئًا مّا إلى يومنا هذا. [١] وقيل في تعريف المنطق : إنه عِلْمٌ آليٌّ (آلةٌ قانونيةٌ) تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر . ومنذ زمن بيكن (١٥٦٠ ـ ١٦٢٥ م .) وديكارت (١٥٩٦ ـ ١٦٥٠ م) حصل تحوّل فكري في اُوربا ، أدّى إلى الاعتقاد بأنّ المنطق الارسطي غير كاف للوقاية من الخطأ في الفكر ، فقد كان ديكارت يعتقد بأنّ : قواعد المنطق رغم صوابها وثبوتها لا تجعل المجهول معلومًا ، وأنّ فائدتها الحقيقية تكمن فقط في معرفة المصطلحات وتملّك القدرة على التفهيم والبيان ، وذلك لأنّ البرهان هو استخراج النتيجة من المقدّمات ، وإذا لم تكن المقدّمات معلومة فلن تتحقّق النتيجة ، وقواعد المنطق وحدها لاتكفي للحصول على معلوم ، فإذا ما توفّرت المقدّمات الصحيحة فالنتيجة حاصلة بذاتها ، والعقل السليم في الإنسان يستخدم القواعد المنطقية بالفطرة دونما احتياج إلى كلّ هذا
[١] سير حكمت در اروپا (بالفارسية) لمحمّد علي فروغي : ١ / ٣١ .[٢] الأرغَنونُ الجديد اسم كتاب لم يتم لبيكن .[٣] سير حكمت در اروپا (بالفارسية) : ١ / ١٣٦ .[٤] سير حكمت در اروپا (بالفارسية): ١/ ١١٤ ـ ١١٦ .[٥] سير حكمت در اروپا (بالفارسية) : ١ / ١٣٩ . ولمزيد من الاطّلاع على قواعد منطق ديكارت اقرأ ص ١٤١ ـ ١٤٣ من نفس الكتاب .