موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١
وَاللّه ِ لَأَن يُقطَعَ لِساني أَحَبُّ إِلَيَّ أَن أَتَكَلَّمَ بِما لا عِلمَ لي بِهِ. [١] وهكذا ، كلّ معاف من الغرور العلمي سالم من داء اعتبار النفس عالمًا ، ليس على استعداد مطلقًا وبأيّ قيمة أن يُبديَ رأيًا فيما لايعرف ، ومن ثَمَّ يلتزم السكوت والصَمت ويمسك عن جواب الكثير من المسائل ، وهذا ما يتضمّنه البيان الرائع من الإمام علي عليه السلام حينما يقول : قولُ «لا أعلَمُ» نِصفُ العِلمِ. [٢] إنّ هذا على خلاف المبتلين بالغرور العلمي واعتبار النفس عالمًا ، الذين لا يتريّثون بل يتعجّلون الإجابة عمّا يُسأَلون دون تأمّل ، اُولئك الذين لا يقتصر على وصفهم بأنّهم ليسوا علماء ، وإنّما هم مرضى ، أو كما نعتَهم الإمام الصادق عليه السلام بأنهم مجانين : إِنَّ مَن أجابَ في كُلِّ ما يُسأَلُ عَنهُ لَمَجنونٌ. [٣]
٦ . التحفّظ من الخطأ
وهو الميزة السادسة فيما أورد الإمام عليه السلام من علامات العالم الحقّ . فمن برى ء من الغرور العلمي وعرف مقدار ما يجهله ، إذا أراد أن يبدي رأيًا في مسألةٍ مّا استجمع فكره وسيطر على حواسّه حذر الوقوع في الخطأ ، ثمّ يُظهر رأيه بكلّ دقّة آخذا كلّية أبعاد المسألة المعنية وجوانبها المختلفة بعين الاعتبار . فلسان العاقل وراءَ عقله [٤] دائمًا ، فلا ينطق مطلقًا بكلام غير موزون ، تحاشيًا
[١] راجع : ج ٢ ص ٣٦٧.[٢] راجع : ج ٢ ص ٣٥٩ ح ٢٦٦٢ .[٣] راجع : ج ٢ ص ٣٥٩ ح ٢٦٦٠ .[٤] راجع : ج ١ ص ٢٨٣ ح ٥٧٥ و ٥٧٦ .