موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
تتبلور لديه معرفة وبصيرة لايجد الخطأ إليها سبيلاً، وتبقى ملازمة له إلى حين بلوغه ذروة الكمال الإنساني. وفي هذا المعنى قال أميرالمؤمنين عليه السلام : «قَد أَحيا عَقلَهُ، وأَماتَ نَفسَهُ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ؛ فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إِلى بابِ السَّلامَةِ ومَنزِلِ الإِقامَةِ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ والرّاحَةِ بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ وأَرضى رَبَّهُ». [١] وبناءً على هذا، وانطلاقًا من التعريف الذي يأتي في معنى العلم الحقيقي والحكمة الحقيقية [٢] ، يتّضح لدينا أنّ النصوص الإسلامية طرحت ثلاث مفردات هي: العلم والحكمة والعقل، للتعبير عن قوّة نورانية باطنية بنّاءة في وجود الإنسان ، وهذه القوّة تُسمّى بـ«نور العلم» من حيث إنّها تقود الإنسان إلى التكامل المادّي والمعنوي، وتُسمّى بـ«الحكمة الحقيقية» من حيث ما تتّسم به من تماسك وابتعاد عن الخطأ، وتسمّى من ناحية اُخرى بـ«العقل» من حيث يدفع الإنسان إلى فعل الخير ويمنعه عن الانزلاق فكرا وعملاً، ويمكن البرهنة على هذا الزعم بكلّ جلاء من خلال استقراء مبادئ العلم والحكمة [٣] والعقل [٤] واستقراء صفاتها وآثارها وآفاتها وعوائقها .
العقل النظري والعقل العملي
هنالك رأيان في تفسير معنى العقل النظري والعقل العملي:
[١] راجع : ج ١ ص ٢٩٥ ح ٦٤٧ .[٢] راجع : ج ٢ ص ٢١ «حقيقة العلم» .[٣] راجع : ج ٢ ص ١٤٣ «مبادئ الإلهام» ، ص ١٦٥ «حجب العلم والحكمة» ، ص ١٩٧ «ما يزيل الحُجب» و ... .[٤] راجع : ج ١ ص ٢٢٩ «ما يقوّي العقل» ، ص ٢٤٣ «علامات العقل» ، ص ٣٠١ «آفات العقل» ، ص ٣١٧ «أحكام العاقل» .