موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩
إلى السلطة وبرامجهم السياسية ب«الهوى الذي يَستَعلي عليه» .
احتمال الخطأ في إدارة الاُمور
والخلة الثالثة التي يعتبر كلّ شخص نفسه على صواب فيها هي كيفية تصريفه للاُمور وإدارتها ، فلا أحد يحتمل أن يكون مخطئًا في إدارة الاُمور التي تفوّض إليه إدارتها ، بل إنه ليجزم بأنه أفضل مدير وأنّ تدبيره فيما يناط به من عمل أفضل تدبير ، والكل ـ ابتداءً برئيس الحكومة وانتهاءً بربّ العائلة ـ يرى الحقّ إلى جانبه في حُسن تدبيره ، وثمة لا يسمح لأحد بانتقاده . خلاصة القول ، إنّ الجزم في المعتقدات الدينية والسياسية والإدارية مرضٌ فكريٌّ وعقائديٌّ سائدٌ يهدّد المجتمع البشريّ قاطبةً . [١]
خطر داء اعتبار النفس عالمًا
إنّ من أخطر الأمراض التي تهدّد الإنسان هو أن يتوهّم المرء نفسه عالمًا ، فاذا طرأ على الإنسان هذا المرض وأزمن لم يصعب عليه علاجه فحسب، بل ربّما استحال. لقد أثبتت التجارب أنّه لم يُشْفَ من المبتلين بهذا المرض إلاّ القليل ، ذلك لأنّ من لا يعلم أنّه لايعلم لا يخطر بذهنه أن يفكّر في علاج مرض الجهل ، فكيف يفكّر في دوائه؟! ولهذا يعيش مغموراً في الجهل أبد الدهر . من يعلم ويعلم أنّه يعلم، وصل بحصان طربه إلى الأفلاك ومن لا يعلم ويعلم أنّه لايعلم، فهو أيضا وصل بحماره الأعرج إلى الدار ومن لا يعلم ولا يعلم أنّه
[١] يحذّر القرآن الكريم الناس من هذا المرض في مجالات متعدّدة . راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : كلمة «أكثر» .