موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣
فكان الإمام عليه السلام يتحرّق ألمًا وهو يشاهد المساعيَ والجهودَ التي بذلها نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله والمحبّون المخلصون للإسلام ، في سبيل تشكيل الحكومة والمجتمع الذِي يعنيه الإسلام تُمْنَى بالفشل ، وذلك نتيجةً لسلوك اُناسٍ كانوا يومًا من الأيام يحاربون معه وفي صفّه جنبًا إلى جنب!! وكان ممّا يزيد في ألمه عليه السلام أن يرى من الناس مَن لا يكلّف خاطره أو يشقّ على نفسه ولو بمجردّ التفكير حتّى يفهم ما إذا كان ما يقوله اُولئك الأشخاص صحيحًا أم غير صحيح ، والطريق الذي سلكوه طريق حقٍّ أم طريق باطل ، وما إذا كان اُولئك الذين يتنحّطون للإسلام تحت رايته ينشدون الإسلام حقًّا أم أن الإسلام كان قنطرة الوصول إلى مآربهم الشخصية؟ لا شكَّ مطلقًا في أنّ «الإمَّعين» أو قبيل الإمَّعة من المقلّدين العمى الصمّ للشخصيّات المنحرفة التِي كانت تعاصر الإمام كانوا أشدّ مثاراً لألمه من تلك الشخصيّات ذاتها ، إذ لولا هؤلاء الموالون لهم لما استطاعوا شيئًا ولا سُقِط في أيديهم . لقد روي عن الإمام عليه السلام في الحكمة ١٤٧ في نهج البلاغة ، ما هو تحليل سياسي اجتماعي ، قصير عميق ، للمجتمع المعاصر للإمام عليه السلام . وما أجدر لهذا التحليل بأن يكون لمجتمعنا الحاضر أيضًا رائداً أو مسلكًا ومنهجًا . إنّ لهذا التحليل ميزتان تتطلبان التأمّل : إحداهما : أنّ الإمام ـ تعبيراً عن تحليله ـ يأخذ يد كميل وهو من خاصّة أصحابه ويخرج به إلى الصحراء ، وهناك يلقي على كميل بتوجّع وتأوّه مطالب تعليمية صوّرت ما كان في قلبه من لوعة الألم والحزن . {-١-}
[١] قال كُميل بن زياد النخعي : أخذ بيدي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ، ثمّ : . . .[٢] راجع : ج ٢ ص ٤٢ ح ١٤١٣ .[٣] النهاية : ٥ / ٢٧٣ .[٤] القاموس المحيط : ٣ / ٣٠ .[٥] راجع : ج ١ ص ٣١ بحث «التقليد في العقائد من وجهة نظر الإسلام» .[٦] الأمالي للطوسي : ١٣٤ / ٢١٦ ، نهج السعادة : ١ / ٢٩٨ وفيه «اجتمعوا» بدل «احتجّوا» .[٧] نهج البلاغة : الحكمة ١٦٢ ، بحار الأنوار : ٣٢ / ٢٤٤ / ١٩٢ ؛ شرح نهج البلاغة : ١٩ / ١٤٧ .[٨] الطرائف : ١٣٦ / ٢١٥ ، روضة الواعظين : ٣٩ ، بحار الأنوار : ٤٠ / ١٢٦ .