موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
وقال أيضًا : «خَيرُ الآراءِ أَبعَدُها مِنَ الهَوى وأَقرَبُها مِنَ السَّدادِ» [١] ويروى أيضًا : أنّ أحد أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وهو زيد بن صوحان العبدي سأل الإمام عليه السلام قال : أيُّ النَّاسِ أثبت رأيا؟ فأجابه عليه السلام : مَن لَم يَغُرَّهُ النَّاسُ مِن نَفسِهِ ، ولَم تَغُرَّهُ الدُّنيا بِتَشَوُّفِها [٢]
ج ـ التَّعَصُّبْ
مانعٌ آخر في سلسلة الموانع التي تحول دون الوصول إلى الآراء الصائبة المطابقة للواقع هو التعصّب ، [٣] وهو عبارة عن قمَّة التبعية للميول النفسية فيما يخصّ نصرة الفرد أو الجماعة أو شيء آخر دون مراعاة الحقّ . فمحاباة القريب والقوم والقبيلة ، وموالاة الحزب والفئة والمنظّمة ، والانتصار للثقافة والعادات والتقاليد ، ونصرة الدين والمذهب ، والتحيَّز للعرق واللغة . . . وما إلى ذلك ، تغدوا تعصُّبًا فيما لو بُنيت على أساس الميول والرغبات النفسية ، دون مراعاة الحقّ والعدالة وعلى حسابهما .
إمام المتعصّبين
إنّ الشيطان ـ على حدّ تعبير الامام علي عليه السلام ـ هو إمام المتعصّبين واُسوتهم ، ويقول في وصفه بأنه : إِمامُ المُتَعَصِّبينَ وسَلَفُ المُستَكبِرينَ ، الَّذِي وَضَعَ أساسَ العَصَبِيَّةِ. [٤]
[١] غرر الحكم : ٥٠١١ ، عيون الحكم والمواعظ : ٢٣٨ / ٤٥٣٠ .[٢] الأمالي للصدوق : ٤٧٨ / ٦٤٤ ، بحار الأنوار : ٧٧ / ٣٧٨ .[٣] العصبيّة والتعصُّب : المحاماة والمدافعة . والعَصَبيّ : من يعين قومه على الظلم (النهاية : ٣ / ٢٤٥) .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ١٤ / ٤٦٥ / ٣٧ و ج ٦٣ / ٢١٤ / ٤٩ .