موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
فنجم عن ذلك تشديد هذا الحكم على النساء ، فكان لا يحقّ لهنّ أكل لحم هذه الإبل إلاّ بعد موتها . وكان من نتيجة هذا التقليد أنّ السدنة وخدمة الأصنام اُبيحت لهم الاستفادة من المراعي والعيون والآبار على ندرتها في الجزيرة العربيّة ، ونجم عن ذلك أيضًا أنّهم صاروا ينذرون الإبل للأصنام وسدنتها من باب الشكر أو لقضاء حاجة معيّنة ، إلاّ أنّ القرآن انبرى لمحاربة هذه البدعة الجاهليّة بأربع آيات بيّنات ، واعتبر ـ في سياق مكافحته لعبادة الأصنام والسنن البالية المرتبطة بها ـ هذه الادّعاءات افتراءات محضة ، وفَضَحَ حقيقة سدنة الآلهة والأصنام وعبدتها ، وأعلن أنّ تحريم الإبل وتحليلها منوط بحكم اللّه سبحانه وتعالى الذي لم يحرّم هذه الأنواع الأربعة من الإبل ، وإنّما حرّم ـ وخلافًا لمعتقدات العرب في الجاهليّة ـ الميتة وما اُهلّ لغير اللّه به .
و ـ تَقسيمُ الحَرثِ وَالأَنعامِ بَينَ اللّه ِ وَالأَصنامِ
«وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَـمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلَى شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ» . [١]
«وَقَالُواْ هَـذِهِ أنْعَـمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأنْعَـمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأنْعَـمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ» . [٢]
«وَ يَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَـهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ» . [٣]
تعليق :
إنّ المعتقدات الجاهليّة التي كانت تسود أوساط المجتمع العربي الجاهلي دفعت
[١] الأنعام : ١٣٦ .[٢] الأنعام : ١٣٨ .[٣] النحل : ٥٦ .