موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥
وتحتل موقعها الأفضل لدى من يُنقَل الحديث إليهم ، ولكنّها بالنسبة للراوي مفيدة لو أنّها اقترنت بالدراية ، ورواية الحديث دون درايته ـ كما جاء في كلام الإمام عليه السلام ـ لا تجدي نفعًا للراوي ، بل ربما في بعض الأحيان مضرّةٌ له ولغيره أيضًا ، إذ لو لم يكن الراوي على علم بالحديث فقد يتسّبب حتّى في تحريفه ، ولهذا قال أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام : عَلَيكُم بِالدِّراياتِ لا بِالرِّواياتِ. [١] وجاء في كلام آخر له عليه السلام : هِمَّةُ السُّفَهاءِ الرِّوايَةُ ، وهِمَّةُ العُلَماء الدِّرايَةُ [٢] ونستخلص من هذه الروايات وأمثالها [٣] ملاحظتين مهمّتين : الأُولى : أنّ الإسلام يقدّر التحقيق ومعرفة الحقيقة وتجنّب التقليد في المسائل النظرية تقديرا بالغًا وأنّ المهمّ في نظر هذا الدِّين القويم هو العلم به ، لا روايته المجرّدة عن الفهم والتقدير ، بعبارة اُخرى : إنّ الإيمان يتحتّم عن طريق المعرفة والعلم ، لاعن طريق التعبّد العشوائي . والثانية : أنّ هداة هذا الدِّين واثقون بقطعية مطابقته للموازين العلمية والعقلية ، على نحو لو أنّ أهل التحقيق كانوا من أهل الإنصاف أيضًا لوقفوا على حقّانية الإسلام ، وإلا فما معنى كلّ هذا التأكيد والحثّ على التحقيق؟!
علاقة العلم بالإيمان
تثير مسألة الترابط بين العلم والإيمان ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ لدى المحقّقين
[١] راجع : ج ٢ ص ٢٥٦ ح ٢٢٤٦ .[٢] كنز الفوائد : ج ٢ ص ٣١ .[٣] راجع : ج ٢ ص ٢٥٦ «الدراية» .