موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢
الاستسلام للحقّ ، ولهذا قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن تَعَصَّبَ أَو تُعُصِّبَ لَهُ فَقَد خَلَعَ رِبقَ الإِيمانِ (رِبقةَ الإِسلامِ ـ خ) مِن عُنُقِهِ. [١]
د ـ التقليد
إنّ التقليد في العقائد يعني قبول رأي شخص أو أشخاص آخرين دون المطالبة بالدليل والبرهان ، وهو من نتائج التعصّب والموانع التي تحول دون التحقيق والتوصّل إلى آراء ومعتقدات علميّة صحيحة مطابقة للواقع والحقيقة . إنّ التقليد غُلٌّ يقيّد فكر الإنسان ، ومادام هذا الغلّ باقيًا فتصحيح العقيدة أمرٌ محال . إنّ التقليد لايسمح للإنسان بالتفكير في آرائه وعقائده من حيث صحّتها وسقمها ومطابقتها للواقع والحقيقة وعدم مطابقتها ، وما إذا كانت علمًا حقيقيًا أم خيال علم ، ومعرفةً أم توهّم معرفة واعتبار النفس عالمًا . إنّ التقليد يحول دون الفكر ونقد أفعال الآخرين وأفكارهم ومعتقداتهم وتحليلها بشكل حرّ . إنّ التقليد يحصر الإنسان في زنزانة أفكار المقلَّد ومعتقداته جبراً . التقليد يرغم الفكر على النظر إلى «القائل» بدلاً من «القول» . أمّا توصية الإسلام لتصحيح العقيدة فتتمثّل في تحطيم غلِّ التقليد الذي لم ينج منه إلاَّ ماندر من الناس ، وأكثر ما يثير الدهشة اُولئك الباحثون الراتعون في أصفاد التقليد ويتصوّرون أنّ أفكارهم حرّة!!
[١] راجع : ج ٢ ص ١٨٦ «موانع المعرفة: التعصّب»، وج ١ ص ٣٠١ «آفات العقل : الهوى» .[٢] الزُمر : ١٧ و ١٨ .[٣] غرر الحكم : ١٠١٨٩ ، عيون الحكم والمواعظ : ٥١٧ / ٩٣٧٦ ؛ كنز العمّال : ١٦ / ٢٦٩ / ٤٤٣٩٧ نقلاً عن ابن السمعاني في الدلائل .[٤] المحاسن : ١ / ٣٥٩ / ٧٦٩ ، بحار الأنوار : ٢ / ٩٦ / ٣٩ .[٥] الكافي : ٢ / ٣٠٨ / ٢ ، بحار الأنوار : ٧٣ / ٢٩١ / ١٦ نقلاً عن ثواب الأعمال .